ﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎ

يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ( ٥٧ ) قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ( يونس : ٥٧-٥٨ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر الأدلة على أسس الدين الثلاثة وهي الوحدانية والرسالة والبعث- قفى على ذلك بذكر التشريع العملي وهو القرآن الكريم، وقد أجمل مقاصد هذا التشريع في أمور أربعة.
تفسير المفردات :
العظة : الوصية بالحق والخير، واجتناب الباطل والشر بأساليب الترغيب والترهيب التي يرٍقّ لها القلب، فتبعث على الفعل أو الترك. والشفاء : الدواء، والهدى : بيان الحق المنقذ من الضلال، ويكون في الاعتقاد بالحجة والبرهان، وفي العمل ببيان المصالح والحكم. والرحمة : الإحسان : الإحسان.
الإيضاح :
يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين أي قل لهم أيها الرسول : قد جاءكم كتاب جامع لكل ما تحتاجون إليه من المواعظ الحسنة التي تُصْلح أخلاقكم وأعمالكم، والشفاء للأمراض الباطنية والهداية الواضحة للصراط المستقيم الذي يوصل إلى سعادة الدنيا والآخرة، والرحمة الخاصة للمؤمنين من رب العالمين.
والخلاصة : إن الآية الكريمة أجملت إصلاح القرآن الكريم لأنفس البشر في أربعة أمور :
الموعظة الحسنة بالترغيب والترهيب بذكر ما يرِقّ له القلب فيبعثه على الفعل أو الترك.
وقد جاء في معنى الآية قوله : واذكروا نعمة الله عليكم وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به ( البقرة : ٢٣١ ) وقوله : هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين ( آل عمران : ١٣٨ ).
الشفاء لما في القلوب من أدواء الشرك والنفاق وسائر الأمراض التي يشعر من أحبّها بضيق الصدر كالشك في الإيمان والبغي والعدوان وحب الظلم وبغض الحق والخير.
الهدى إلى طريق الحق واليقين والبعد من الضلال في الاعتقاد والعمل.
الرحمة للمؤمنين وهي ما تثمر لهم هداية القرآن وتفيضه على قلوبهم، ومن آثارها : بذل المعروف وإغاثة الملهوف وكف الظلم ومنع التعدي والبغي.
وإجمال ذلك : إن موعظة القرآن وشفاءه لما في الصدور من أمراض الكفر والنفاق وجميع الرذائل وهداه إلى الحق والفضائل موجّهات إلى أمة الدعوة وهم جميع الناس، والمؤمنون قد اختُصّوا بما تثمره هذه الصفات الثلاث من الرحمة لأنهم هم الذين ينتفعون بها.


يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ( ٥٧ ) قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ( يونس : ٥٧-٥٨ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر الأدلة على أسس الدين الثلاثة وهي الوحدانية والرسالة والبعث- قفى على ذلك بذكر التشريع العملي وهو القرآن الكريم، وقد أجمل مقاصد هذا التشريع في أمور أربعة.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير