وقوله تعالى : قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ١ أي : بهذا الذي جاءهم من الله من الهدى ودين الحق٢ فليفرحوا، فإنه أولى ما يفرحون به، هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ أي : من حطام الدنيا وما فيها من الزهرة الفانية الذاهبة لا محالة، كما قال ابن أبي حاتم، في تفسير هذه الآية :" وذُكِر عن بَقيَّة٣ - يعني ابن الوليد - عن صفوان بن عمرو، سمعت أيفع بن عبد الكلاعي يقول : لما قُدم خراجُ العراق إلى عمر، رضي الله عنه، خرج عُمَرُ ومولى له فجعل عمر يعد الإبل، فإذا هي٤ أكثر من ذلك، فجعل عمر يقول : الحمد لله تعالى، ويقول مولاه : هذا والله من فضل الله ورحمته. فقال عمر : كذبت. ليس هذا، هو الذي يقول الله تعالى : قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ وهذا مما يجمعون.
وقد٥ أسنده٦ الحافظ أبو القاسم الطبراني، فرواه عن أبي زُرْعَة الدمشقي، عن حَيوة بن شُرَيح، عن بقية، فذكره. ٧
٢ - في أ :"الله"..
٣ - في ت :"ذكر عن نفسه"..
٤ - في أ :"هو"..
٥ - في ت :"وهذا"..
٦ - في أ :"أسند"..
٧ - أورده السيوطي في الدر المنثور (٤/٣٦٨) وعزاه لابن أبي حاتم والطبراني..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة