ﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ

يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ( ٥٧ ) قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ( يونس : ٥٧-٥٨ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر الأدلة على أسس الدين الثلاثة وهي الوحدانية والرسالة والبعث- قفى على ذلك بذكر التشريع العملي وهو القرآن الكريم، وقد أجمل مقاصد هذا التشريع في أمور أربعة.
تفسير المفردات :
وفضل الله : هو توفيقهم لتزكية أنفسهم بالموعظة والهدى. ورحمته : هي الثمرة التي نُتِجَت من ذلك، وبها فَضلوا جميع الناس.
الإيضاح :
ثم أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يبلغ المؤمنين بأنه يحق لهم أن يفرحوا بفضل الله عليهم بنعمة الإيمان وبالرحمة الخاصة بهم الجامعة لكل ما ذكر قبلها من مقاصد الشريعة فقال :
قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا أي قل لهم ليفرحوا بفضل الله وبرحمته إن كان شيء في الدنيا يستحق أن يفرح به فهو فضل الله ورحمته.
روى ابن مردويه وأبو الشيخ عن أنس مرفوعا :( فضل الله القرآن، ورحمته أن جعلكم من أهله ).
وعن الحسن والضحاك وقتادة ومجاهد : فضل الله الإيمان، ورحمته القرآن.
هو خير مما يجمعون أي إن الفرح بهما أفضل وأنفع مما يجمعونه من الذهب والفضة والأنعام والحرث والخيل المسومة وسائر خيرات الدنيا، لأنه هو سبب السعادة في الدارين. وتلك سبب السعادة في الدنيا الزائلة فحسْبُ. فقد نال المسلمون في العصور الأولى بسببه الملك الواسع والمال الكثير مع الصلاح والإصلاح مما لم يتسنّ لغيرهم من قبل ولا من بعد.
وبعد أن جعلوا ديدنهم جمع المال ومتاع الدنيا ووجهوا همتهم إليه وتركوا هداية القرآن في إنفاقه والشكر عليه ذهبت دنياهم من أيديهم إلى أيدي أعدائهم.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير