ﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ

وأنت وكل المؤمنين مهما عملوا في تطبيق منهج الله، فكلُّنا بعبادتنا لن نؤدي حَقَّ النعم الموجودة عندنا قبل أن نُكَلَّف، وعلينا أن نتدبَّر قول رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «لن يدخل أحدكم الجنة بعمله». قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا إلا أنْ يتغمَّدني الله برحمته».
إذن: فإن افتخر إنسان بطاعته لله، فهذه الطاعة تعود على العبد في دنياه، وهو لن يؤدي بطاعته حق كل النعم التي أسبغها الله عليه.
ومثال ذلك: إن العبد لا يُكلَّف إلا عند البلوغ، أي: في سنّ الخامسة عشر تقريباً، فإ نظر إلى النعم التي أسبغها الله تعالى عليه حتى وصل إلى هذه السِّنِّ، فهو لن يحصيها، فما بالنا بالنعم التي تغمرنا في كل العمر، وحين يجازينا الحق في الآخرة، فهو لا يجازينا بالعدل، بل يعاملنا بالفضل.
إذن: إياك أن تقول: أنا تصدَّقتُ بكذا، أو صلّيت كذا؛ حتى لا تورثك استجابتك لمنهج الله غروراً بعملك التعبُّديِّ، وتذكَّر القول

صفحة رقم 6004

المأثور: «رُبَّ معصية أورثتْ ذُلاً وانكساراً، خيرٌ من طاعةٍ أورثتْ عِزّاً واستكبارا».
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّآ أَنزَلَ الله لَكُمْ

صفحة رقم 6005

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

محمد متولي الشعراوي

الناشر مطابع أخبار اليوم
سنة النشر 1991
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية