ﭻﭼﭽﭾﭿ ﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎ ﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ

وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بالقسط: أي: بالعدل.
ثم قال تعالى منبهاً: (أَنَّهُ غَنِيٌ عما في الأرض (و) لو افتدوا به) وأنه لا يملك هذا الكافر شيئاً: ألا إِنَّ للَّهِ مَا فِي السماوات والأرض: فليس للكافر شيء يفتدي به.
ثم قال: أَلاَ إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ: أي: عذابه الذي استعجله / هؤلاء المشركون حق واقع لا شك فيه.
ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ: حقيقة ذلك، فهم من أجل جهلهم يكذبون.
قوله: هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ إلى قوله: خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ.
والمعنى: والله تعالى يحيي ويميت، فلا يتعذر عليه إحياؤهم بعد مماتهم. وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ.
و" ألا " في جميع هذا تنبيه.
ثم قال تعالى: يا أيها الناس قَدْ جَآءَتْكُمْ مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَآءٌ لِّمَا فِي الصدور: وهو القرآن، يذكركم عقاب الله تعالى، وثوابه، جلت عظمته.

صفحة رقم 3283

مِّن رَّبِّكُمْ: أي: لم يختلق ذلك محمد، بل هو من عند الله تعالى، وَشِفَآءٌ لِّمَا فِي الصدور: أي: دواء لما في الصدور من الجهل بالله سبحانه، وآياته، وفرائضه، وطاعته، ومعاصيه.
وَهُدًى: أي: " وبيان لحلاله وحرامه ".
وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ أي: يرحم به من يشاء من خلقه، فينقذه به من الضلالة إلى الهدى، فهو رحمة للمؤمنين، وعمى للكافرين، كما قال: وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى [فصلت: ٤٤].
ثم قال تعالى: قل - يا محمد - بِفَضْلِ الله وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ أي: بفضل الله تعالى، وهو الإسلام الذي تفضل على العباد المؤمنين بالهداية إليه وبرحمته سبحانه التي رحمكم، فاستنقذكم من الضلالة. فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ:
وعن ابن عباس أنه قال: فضل الله تعالى القرآن، ورحمته سبحانه أن جعلهم

صفحة رقم 3284

من أهل القرآن. وهو قول مجاهد.
والعرب تأتي " بذلك " للواحد والاثنين والجمع، وهو هنا للاثنين. وقرأ يزيد ابن القعقاع: " فلتفْرَحُوا " بالتاء، ورواها عن النبي ﷺ، وقرأ أُبَيّ بالتاء في الحرفين. وفي حرف أبَي: " فبذلك فافرحوا ".
وقيل: الفضل هنا الإسلام، والرحمة: القرآن، قاله ابن عباس، وقتادة. وقال أبو سعيد الخدري الفضل: القرآن، والرحمة: أن جعلكم من أهله.
وروي عن ابن عباس أيضاً: الفضل: القرآن، والرحمة: الإسلام. وهو قول زيد ابن أسلم، والضحاك.

صفحة رقم 3285

خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ: أي: من الأموال. ومن قرأ " فلترحوا " بالتاء، ويجمعون بالياء. فمعناه: فبذلك فافرحوا يا أيها المؤمنون. هو خير مما يجمع الكفار من الأموال.
ومن قرأهما بالتاء، فعلى المخاطبة للمؤمنين.
ومن قرأهما بالياء، فعلى الأمر للكفار: أي: فبالقرآن، والإسلام فليفرح هؤلاء المشركون. هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ: من الأموال. مَا فِي السماوات والأرض [يونس: ٥٥]: وقف. يَوْمَ القيامة [يونس: ٦٠]: وقف عند أحمد بن جعفر.

صفحة رقم 3286

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية