ﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ

وأنت وكل المؤمنين مهما عملوا في تطبيق منهج الله، فكلنا بعباداتنا لن نؤدي حق النعم الموجودة عندنا قبل أن نكلف، وعلينا أن نتدبر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لن يدخل أحدكم الجنة بعمله ". قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال :" ولا أنا إلا أن يتغمدني( (١) ) الله برحمته( (٢) ) ". إذن : فإن افتخر إنسان بطاعته لله، فهذه الطاعة تعود على العبد في دنياه، وهو لن يؤدي بطاعته حق كل النعم التي أسبغها الله عليه. ومثال ذلك : إن العبد لا يكلف إلا عند البلوغ، أي : في سن الخامسة عشرة تقريبا، فإن نظر إلى النعم التي أسبغها الله تعالى عليه حتى وصل إلى هذه السن، فهو لن يحصيها( (٣) )، فما بالنا بالنعم التي تغمرنا في كل العمر، وحين يجازينا الحق في الآخرة، فهو لا يجازينا بالعدل، بل يعاملنا بالفضل.
إذن : إياك أن تقول : أنا تصدّقت بكذا، أو صلّيت كذا ؛ حتى لا تورثك استجابتك لمنهج الله غرورا بعملك التعبّديّ، وتذكّر القول المأثور :" ربَّ معصية أورثت ذلا وانكسارا، خير من طاعة أورثت عزّا واستكبار ".

١ تغمده الله برحمته: أدخله فيها وغمر بها. قال أبو عبيد: قوله"يتغمدني": يلبسني ويتغشاني ويسترني.[لسان العرب: مادة (غ م د)]..
٢ متفق عليه. أخرجه البخاري في صحيحه (٦٤٦٣) ومسلم في صحيحه (٢٨١٦) عن أبي هريرة..
٣ وقد قال الحق سبحانه:وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها..(١٨)[النحل] وقد أفرد سبحانه النعمة هنا؛ لأن كل نعمة من نعم الله عليك وإن اعتبرها واحدة في نظرك فهي مشتملة على نعم لا تحصى ولا تعد، فما بالك بالنعم مجتمعة..

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير