وأصل الكلام : بفضل الله وبرحمته فليفرحوا، فبذلك فليفرحوا، والتكرير للتأكيد والتقرير وإيجاب اختصاص الفضل والرحمة بالفرح دون ما عداهما من فوائد الدنيا، فحذف أحد الفعلين لدلالة المذكور عليه، والفاء داخلة لمعنى الشرط ؛ كأنه قيل : إن فرحوا بشيء فليخصوهما بالفرح، فإنه لا مفروح به أحق منهما. ويجوز أن يراد : بفضل الله وبرحمته فليعتنوا فبذلك فليفرحوا. ويجوز أن يراد : قد جاءتكم موعطة بفضل الله وبرحمته، فبذلك : فبمجيئها فليفرحوا. وقرئ :«فلتفرحوا » بالتاء وهو الأصل والقياس، وهي قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما روي. وعنه : لتأخذوا مصافكم » قالها في بعض الغزوات. وفي قراءة أبيّ :«فافرحوا » هُوَ راجع إلى ذلك. وقرىء :«مما تجمعون » بالياء والتاء. وعن أبيّ بن كعب : أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا : قُلْ بِفَضْلِ الله وَبِرَحْمَتِهِ فقال : بكتاب الله والإسلام » وقيل :«فضله » الإسلام «ورحمته » ما وعد عليه.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب