أَرَأَيْتُمْ أخبروني. و مَّاَ أَنزَلَ الله «ما » في موضع النصب، بأنزل، أو بأرأيتم، في معنى : أخبرونيه فَجَعَلْتُمْ مّنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلاً أي أنزله الله رزقاً حلالاً كله فبعضتموه وقلتم : هذا حلال وهذا حرام، كقولهم : هذه أنعام وَحَرْثٌ حِجْرٌ ، مَا فِى بُطُونِ هذه الانعام خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ على أزواجنا الله أَذِنَ لَكُمْ متعلق بأرأيتم. وقل : تكرير للتوكيد. والمعنى : أخبروني آلله أذن لكم في التحليل والتحريم فأنتم تفعلون ذلك بإذنه، أم تتكذبون على الله في نسبة ذلك إليه. ويجوز أن تكون الهمزة للإنكار، وأم منقطعة بمعنى : بل أتفترون على الله، تقريراً للافتراء. وكفى بهذه الآية زاجرة زجراً بليغاً عن التجوز فيما يسئل عنه من الأحكام. وباعثة على وجوب الاحتياط فيه، وأن لا يقول أحد في شيء جائز أو غير جائز إلاّ بعد إيقان وإتقان، ومن لم يوقن فليتق الله وليصمت، وإلاّ فهو مفتر على الله.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب