قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ (٥٩).
[٥٩] قُلْ يا محمدُ لكفارِ مكَّةَ: أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ أي: خلقَ من زروعٍ وضروعٍ.
فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا هو ما حَرَّموا من الأنعامِ؛ كالبَحيرَةِ، والسائبةِ، والوصيلةِ، والحامِ.
قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ في هذا التحريمِ والتحليلِ؟ وتقدَّمَ قريبًا الكلامُ في همزةِ الاستفهامِ في قوله تعالى: (آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ).
أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ تتكذبون بنسبةِ ذلكَ إليه.
...
وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ (٦٠).
[٦٠] وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أي: وأيُّ شيءٍ ظَنُّهم يُصْنَعُ بهم يومَ القيامةِ؟ أيحسبون أَلَّا يجاوَزوا عليهِ؟
إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ بإمهالِهم وقبولِ توبتِهم.
وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ أَنْعُمَهُ عليهم.
...
وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٦١).
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب