فإن توليتم : أعرضتم عن تذكيري، فما سألتُكم من أجرٍ يوجب توليكم وإعراضكم لثقله عليكم. واتهامكم إياي لأجله، أو يفوتني إذا توليتم عني، إنْ أجْرِيَ : ما ثوابي على الدعوة والتذكير إلا على اللهِ لا تعلق لي بشيء دونه، آمنتم أو توليتم، وأُمرتُ أن أكون من المسلمين المنقادين لحكمه، لا أخالف أمره. ولا أرجو غيره.
فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ [ هود : ٥٥ـ ٥٦ ]. وفي الحديث :" لو اجْتَمَعَ الخَلْقُ كَلُهمْ عَلَى أن يَضُرُّوكَ بِشَيءٍ لم يَضُرُّوكَ إلا بِشَيءٍ قَدَّرَهُ الله عَلَيكَ، جَفْتِ الأقلامُ وطُويت الصُّحُفُ ". وقال أيضاً صلى الله عليه وسلم :" لا يَكمُلُ إيمَانُ العَبدِ حتَّى يَكُون الناسُ عندَه كالأباعد ". يعني : لا يهابهم ولا يراقبهم. وبالله التوفيق.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي