ﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅ

واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُم مَّقَامِي وتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللّهِ فَعَلَى اللّهِ تَوكَّلْتُ فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ وشُرَكَاءكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُواْ إِلَيَّ ولاَ تُنظِرُونِ ٧١ فَإِن تَولَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللّهِ وأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ٧٢ فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ ومَن مَّعَهُ فِي الْفُلْكِ وجَعَلْنَاهُمْ خَلاَئِفَ وأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنذَرِينَ٧٣
هذا سياق جديد متصل بما سبق من مقاصد هذه السورة أتم الاتصال، بتفصيله لبعض ما فيها من إجمال، وهو الاحتجاج على مشركي مكة وما حولها وسائر من تبلغهم الدعوة من المكذبين، بأن الله تعالى سيخذلهم وينصر رسوله عليهم كما نصر من قبله من الرسل على أقوامهم المجرمين، فأهلكهم وأنجى المؤمنين.
فقد تقدم في أوائلها قوله : ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا إلى آخر الآية ١٤، ثم قال في الرد على تكذيبهم إياه بما وعدهم من العذاب كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ [ يونس : ٣٩ ] ثم قال : ولِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ فَإِذَا جَاء رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ [ يونس : ٤٧ ] جاء هذا في سياق إقامة الحجج العقلية على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم في دعوى الوحي، وكون القرآن من عند الله لا من عنده ورأيه وكلامه، والحجج على مضمون الدعوى من التوحيد والرسالة والبعث والجزاء والتفنن فيها، والتكرار البليغ لمقاصدها، وإنذار أولئك المكذبين بها، فناسب أن يفصل لهم شيئا من ذلك الإجمال من هذا الوجه، فجاء به معطوفا ؛ لأنه مرتبط به متمم له، بخلاف سرد قصص الرسل في سورة الأعراف حيث بدأه بقوله : لقد أرسلنا نوحا إلى قومه [ الأعراف : ٥٩ ] ؛ لأن هذه القصص أوردت هناك مستقلة، لا تفسيرا ولا تفصيلا لجمل قبلها، وأما مناسبة هذه الآيات لما قبلها مباشرة بكونها من جنس موضوعها العام فلا تدل على هذه الخصوصية العلمية التي بها كانت البلاغة فلسفة عقلية نفسية.
فَإِن تَولَّيْتُمْ أي انصرفتم عني مصرين على إعراضكم عن تذكيري فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ أي فما سألتكم على هذا التذكير ولا على غيره من مسائل الدعوة والنصح أدنى شيء من الأجر والمكافآت فتتولوا لثقله عليكم، أو فيضرني أن يفوت علي وأحرمه فأبالي بتوليكم.
إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللّهِ أي ما أجري وثوابي على دعوتكم وتذكيركم إلا على الله الذي أرسلني إليكم، فهو يوفيني إياه سواء آمنتم أو توليتم.
وأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أي المنقادين المذعنين بالفعل لما أدعوكم إليه أسلمتم أم كفرتم، فلا أترك شيئا مما أمرتكم به وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه [ هود : ٨٨ ].

تفسير المنار

عرض الكتاب
المؤلف

رشيد رضا

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير