ﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٧١:الربع الثالث من الحزب الثاني والعشرين
في المصحف الكريم
في هذا الربع تناول كتاب الله من بين قصص الأنبياء السابقين قصة نوح وقصة موسى عليهما السلام، تذكيرا لمشركي قريش ومن في معناهم من الغافلين الضالين، بما آل إليه أمر قوم نوح، وأمر فرعون وملائه، من جراء إصرارهم على الباطل، ورفضهم لقبول الرسالة الإلهية رفضا باتا، وتحذيرا لهم من أن ينالهم من العذاب ما نال الأمم الغابرة، إذا أصروا على رفض الدعوة الإلهية ولم يستجيبوا لله وللرسول.
فعن قصة نوح عليه السلام نبه كتاب الله إلى أن نوحا بعدما طالت إقامته بين قومه، وطال تذكيره لهم دون جدوى دعاهم إلى اتخاذ موقف صريح وحاسم تجاه الدعوة التي جاءهم بها، وأشعرهم بأنه لا ينبغي لهم الاستمرار على التردد والغموض، فإما أن يعلنوا قبول دعوته نهائيا، على أساس أن دعوته حق وصدق، وإما أن يعلنوا رفضها بالمرة، ويتحملوا جميع النتائج الناشئة عن وقوفهم في وجهها، وأخبرهم نوح عليه السلام أنه لا يتهيب أي موقف يتخذونه ضده، فهو متوكل على الله، معتصم بحبله، ممتثل لأمره، وأكد أنه لا يرمي من وراء دعوتهم إلى الله إلى أي مغنم مادي أو فائدة شخصية، بل إن كل همه منحصر في هدايتهم إلى الله تعالى، وكل أمله معلق على ثواب الله، وذلك قوله تعالى : واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي أي إقامتي بين أظهركم وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت، فأجمعوا أمركم وشركاءكم، ثم لا يكن أمركم عليكم غمة أي لا تتركوا أمركم في التباس وغموض، بل افصلوا حالكم معي ثم اقضوا إلي ولا تنظرون، فإن توليتم أي رفضتم دعوة الله ولم تقبلوا طاعته فما سألتكم من أجر أي أنني لم أطلب منكم مقابل نصحي أي عوض من أي نوع كان، بل هو نصح خالص لله ولكم إن أجري إلا على الله .



وقوله تعالى هنا على لسان نوح وأمرت أن أكون من المسلمين يؤكد الحقيقة الدينية والتاريخية الثابتة، وهي أن جميع الأنبياء والرسل قد بعثهم الله إلى عباده بنفس الدعوة، وبنفس العقيدة، والمراد " بالدعوة " الدعوة إلى الخير، و " بالعقيدة " عقيدة التوحيد، وهذه الدعوة وهذه العقيدة تتضمنهما معا كلمة " الإسلام " التي هي شعار دين الحق الوحيد المنزل من عند الله إن الدين عند الله الإسلام |آل عمران : ١٩|. ومصداقا لهذه الحقيقة ها هو كتاب الله يحكي لنا على لسان نوح : وأمرت أن أكون من المسلمين .
ويحكي لنا على لسان إبراهيم الخليل : إذ قال له ربه أسلم، قال أسلمت لرب العالمين، وأوصى بها إبراهيم بنيه، ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون |البقرة : ١٣٢|.
ويحكي لنا على لسان يوسف : رب قد –آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث، فاطر السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين |يوسف : ١٠١|.
ويحكي لنا على لسان موسى : يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين |يونس : ٨٤|.
ويحكي لنا عن أنبياء بني إسرائيل : إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيئون الذين أسلموا |المائدة : ٤٤|.
ويحكي لنا على لسان حواريي عيسى : وإذ أوحيت إلى الحواريين أن –آمنوا بي وبرسولي، قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون |المائدة : ١١١|.
ويحكي لنا على لسان خاتم الأنبياء والمرسلين المسلم الأول في هذه الأمة : إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت، وأنا أول المسلمين |الأنعام : ١٦٢، ١٦٣|.
ولعل من البديهي أن تكون عقيدة الإسلام واحدة ودعوته واحدة، رغما عن تباعد الأيام وتطاول القرون، وتعدد الأنبياء وكثرة الرسل، ما دام منبع الإسلام الأول والأخير منبعا وحيدا وواحدا لا يتعدد ولا يتبدل، ألا وهو الوحي الإلهي الصادر عن الله تعالى الواحد الأحد، خالق الكون ومدبر الأمر، الذي لا تبديل لكلماته، وكلماته كلها صدق وعدل وتمت كلمات ربك صدقا وعدلا |الأنعام : ١١٥|.

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير