ثم بيّن لهم أن كل ما أتى به إليهم من الإعذار والإنذار، وتبليغ الشريعة عن الله، ليس هو لطمع دنيويّ، ولا لغرض خسيس، فقال : فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ . أي : إن أعرضتم عن العمل بنصحي لكم، وتذكيري إياكم، فما سألتكم في مقابلة ذلك من أجر تؤدّونه إليّ حتى تتهموني فيما جئت به، والفاء في فَإِن تَوَلَّيْتُمْ لترتيب ما بعدها على ما قبلها، والفاء في فَمَا سَأَلْتُكُمْ جزائية إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى الله أي : ما ثوابي في النصح والتذكير إلا عليه سبحانه، فهو يثيبني آمنتم أو توليتم.
قرأ أهل المدينة، وأبو عمر، وابن عامر، وحفص، بتحريك الياء من أجري، وقرأ الباقون بالسكون وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ المسلمين المنقادين لحكم الله الذين يجعلون أعمالهم خالصة لله سبحانه، لا يأخذون عليها أجراً ولا يطمعون في عاجل.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني