ﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅ

ثم بيّن لهم أن كل ما أتى به إليهم من الإعذار والإنذار، وتبليغ الشريعة عن الله، ليس هو لطمع دنيويّ، ولا لغرض خسيس، فقال : فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ . أي : إن أعرضتم عن العمل بنصحي لكم، وتذكيري إياكم، فما سألتكم في مقابلة ذلك من أجر تؤدّونه إليّ حتى تتهموني فيما جئت به، والفاء في فَإِن تَوَلَّيْتُمْ لترتيب ما بعدها على ما قبلها، والفاء في فَمَا سَأَلْتُكُمْ جزائية إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى الله أي : ما ثوابي في النصح والتذكير إلا عليه سبحانه، فهو يثيبني آمنتم أو توليتم.
قرأ أهل المدينة، وأبو عمر، وابن عامر، وحفص، بتحريك الياء من أجري، وقرأ الباقون بالسكون وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ المسلمين المنقادين لحكم الله الذين يجعلون أعمالهم خالصة لله سبحانه، لا يأخذون عليها أجراً ولا يطمعون في عاجل.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن أبي حاتم، عن الأعرج، في قوله : فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءكُمْ يقول : فأحكموا أمركم، وادعوا شركاءكم. وأخرج أيضاً عن الحسن في الآية أي : فليجمعوا أمرهم معكم. وأخرج عبد الرزاق، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن قتادة، في قوله : ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً قال : لا يكبر عليكم أمركم ثُمَّ اقضوا ما أنتم قاضون. وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن ابن عباس، في قوله : ثُمَّ اقضوا قال : انهضوا إِلَيَّ وَلاَ تُنظِرُونَ يقول : ولا تؤخرون.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية