قوله : فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الفلك .
لمَّا حكى كلام نُوحٍ مع الكُفَّار، ذكر - تعالى - ما آل أمرهم إليه : أمَّا في حقِّ نُوح وأصحابه، فنجَّاهم وجعلهم خلائف، أي : يخلفون من هلك بالغرق، وأمَّا في حق الكفار فإنَّه - تعالى - أهلكهم وأغرقهم، وهذه القصَّة إذا سمعها من صدَّق الرسول ومن كذب به، كانت زجراً للمكذِّبين فإنهم يخافون أن ينزل بهم مثل ما نزل بقوم نُوح، وتكون داعيةً للمؤمنين إلى الثَّبات على الإيمان ؛ ليصلوا إلى مثل ما وصل إليه قوم نُوح.
قوله فِي الفلك يجوز فيه وجهان :
أحدهما : أن يتعلَّق ب " نجَّيناه "، أي : وقع الإنجاء في هذا المكان.
والثاني : أن يتعلَّق بالاستقرار الذي تعلَّق به الظرفُ، وهو " معهُ " لوقوعه صلة، أي : والذين استقرُّوا معه في الفلك، وقوله :" وجَعلْنَاهُم " أي : صيَّرناهُم، وجمع الضميرُ في " جَعلْنَاهُمْ " حملاً على معنى " مَنْ "، و " خَلائِفَ " جمع خليفة، أي : يخلفُون الغارقين.
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود