ﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘ

وبين كتاب الله للتذكير والتحذير مصير المصرين على الباطل من قوم نوح، حيث أغرقهم وأبادهم بالمرة، ومصير الذين استجابوا لله ولرسوله، حيث نجاهم مع نبيهم نوح من الغرق، فكانت نجاتهم مزدوجة : نجاهم من الغرق في بحر الضلال في البداية، ونجاهم من الغرق في بحر الوبال في النهاية، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى : فكذبوه فنجيناه ومن معه في الفلك أي نجينا نوحا ونجينا من آمن به وأصبح على دينه " والمرء في ميزانه أتباعه "، وجعلناهم خلائف أي جعلنا الذين آمنوا بنوح مستخلفين في الأرض، بدلا ممن كذبوه فلم يعودوا أهلا للاستخلاف وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا .
ونبه كتاب الله إلى أن الحكمة في ذكر قصة نوح وما ماثلها إنما استخلاص العبرة، وضرب المثل بالواقع المحسوس، فقال تعالى : فانظر كيف كان عاقبة المنذرين .
والخطاب هنا وإن كان موجها إلى الرسول عليه الصلاة والسلام ليطمئن إلى وعد الله، وإلى أن الله سينجي المؤمنين، وسيهلك المكذبين، هو موجه أيضا إلى مشركي قريش، وإلى كل من يسلك مسلكهم في التكذيب والعناد، والغفلة عن سلوك طريق الرشد، ليوقنوا بأن مصيرهم –إذا أصروا على ما هم عليه- هو الهلاك المحقق والعذاب الأليم، إذ ما جرى على المثل يجري على المماثل .

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير