(فكذبوه) أي استمروا على تكذيبه وأصروا على ذلك. وليس المراد أحدثوا تكذيبه بعد أن لم يكن.
(فنجيناه) أي نوحاً عليه السلام (ومن معه) أي من قد أجابه وصار على دينه، وكانوا ثمانين: أربعين رجلاً وأربعين امرأة (في الفلك) أي السفينة، والمفرد على وزن قفل والجمع على وزن أسد والمراد هنا المفرد.
(وجعلناهم) أي الذين نجاهم معه في الفلك حملاً على معنى من (خلائف) جمع خليفة، والمعنى أنه سبحانه جعلهم خلفاء يسكنون الأرض
التي كانت للمهلكين بالغرق ويخلفونهم فيها (وأغرقنا) بالطوفان (الذين كذبوا بآياتنا) من الكفار المعاندين لنوح الذين لم يؤمنوا به، تأخيره عن ذكر الإنجاء والاستخلاف حسبما وقع في قوله تعالى: (ولما جاء أمرنا نجينا شعيباً) الآية لإظهار كمال العناية بشأن المقدم ولتعجيل المسرة للسامعين وللإيذان بسبق الرحمة التي هي من مقتضيات الربوبية على الغضب الذي هو من مستتبعات جرائم المجرمين (فانظر كيف كان عاقبة المنذرين) من إهلاكهم، فكذلك نفعل بمن كذبك، فيه تسلية لرسول الله ﷺ وتهديد للمشركين وتهويل عليهم.
صفحة رقم 102فتح البيان في مقاصد القرآن
أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
عبد الله بن إبراهيم الأنصاري