وهذا إخبار عن حال السعداء الذين آمنوا بالله وصدقوا المرسلين، وامتثلوا ما أمروا، به فعملوا الصالحات، بأنه سيهديهم بإيمانهم.
يحتمل أن تكون " الباء " هاهنا سببية فتقديره : بسبب إيمانهم في الدنيا يهديهم الله يوم القيامة
على الصراط، حتى يجوزوه ويخلصُوا إلى الجنة. ويحتمل أن تكون للاستعانة، كما قال مجاهد في قوله : يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ قال :[ يكون لهم نورا يمشون به ]١. وقال ابن جُرَيْج في [ قوله : يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ قال ]٢ : يمثُل له عمله في صورة حسنة وريح طيبة إذا قام من قبره، يعارض صاحبه ويبشره بكل خير، فيقول له : من أنت ؟ فيقول : أنا عملك. فيجعل٣ له نورا. من بين يديه حتى يدخله٤ الجنة، فذلك قوله تعالى : يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ والكافر يَمْثُلُ له عمله في صورة سيئة وريح منتنة فيلازم صاحبه ويلازُّه٥ حتى يقذفه في النار.
وروي نحوه عن قتادة مرسلا فالله أعلم.
٢ - زيادة من ت، أ، وفي هـ :"الآية"..
٣ - في ت :"فنجعل"..
٤ - في ت :"يدخل"..
٥ - في ت :"ويلاده"..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة