ﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷ

ثم ذكرهم أضدادهم، فقال :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ * دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
قلت :( تجري ) : جملة استئنافية، أو خبر ثان لإنَّ، أو حال من الضمير المنصوب في يهديهم .
يقول الحق جل جلاله : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يَهْدِيهمْ ربُّهم أي : يسددهم بإيمانهم ؛ بسبب إيمانهم إلى الاستقامة والنظر، أوْ إلى سلوك سبيل يؤدي إلى الجنة، أوْ إلى إدراك الحقائق العرفانية، كما قال عليه الصلاة والسلام- :" مَنْ عَمِلَ بما علِم أَوْرَثه اللهُ علْمَ ما لَمْ يَعْلَمْ "، أو لِمَا يشتهونه في الجنة، تجري من تحتهم الأنهارُ الأربعة، في جنات النعيم .
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : إن الذين استكملوا الإيمان، وأخلصوا الأعمال، يهديهم ربهم إلى من يوصلهم إلى جنة حضرته ببركة إيمانهم، تجري من تحت أفكارهم أنهار العلوم، في جنات مشاهدة طلعته، والتنعم بأنوار معرفته، فإذا عاينوا ذلك أدهشتهم الأنوار، فبادروا إلى التنزيه والتقديس، فيجيبهم الحق تعالى بإقباله عليهم بأنوار وجهه، وأسرار ذاته، فيحمدونه ويشكرونه على ما أولاهم من سوابغ نعمته، والسكون في جوار حضرته، منحنا الله من ذلك الحظ الأوفر، آمين.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير