كما هداهم اليومَ إلى معرفته من غير ذريعة يهديهم غداً إلى جنته ومثوبته من غير نصيرٍ من المخلوقين ولا وسيلة.
ويقال أَمَّا المطيعون فنورهم يسعى بين أيديهم وهم على مراكب طاعاتهم، والملائكةُ تتلقَّاهم والحقُّ، قال تعالى : يَوْمَ نَحْشُرُ المُتَّقِينَ إلَى الرَّحْمَنِ وَفْداً [ مريم : ٨٥ ] نحشرهم، والعاصون يَبْقَوْن منفردين متفرقين، لا يقف لهم العابدون، ويتطوحون في مطاحات١ القيامة.
والحقُّ- سبحانه- يقول لهم : عِبَادي، إنَّ أصحابَ الجنة- اليومَ- في شُغلٍ عنكم، إنهم في الثواب لا يتفرَّغون إليكم، وأصحابُ النار من شدة العذابِ لا يرقبون لكم معاشِِرَ المساكين.
كيف أنتم إنْ كان أشكالكم وأصحابكم سبقوكم ؟ وواحدٌ متهم لا يهديكم فأنا أهديكم. لأني إنْ عاملتكم بما تستوجبون. . . فأين الكرمُ بحقنا إذا كنا في الجفاء مِثلهم وهجرناكم كما هجروكم ؟
لطائف الإشارات
عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري