ﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷ

إَنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا ورَضُواْ بِالْحَياةِ الدُّنْيَا واطْمَأَنُّواْ بِهَا والَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ ٧ أُوْلَـئِكَ مَأْواهُمُ النُّارُ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ٨ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ٩ دَعْواهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ وآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ١٠
هذه الآيات بيان لحال منكري البعث والغافلين، وحال المؤمنين الصالحين في الدنيا، وجزائهما في الآخرة، فيه تفصيل لما سبق في الآية الرابعة.
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ أي يهديهم بسبب إيمانهم به صراطه المستقيم في كل عمل من أعمالهم التي تزكي أنفسهم وتهذب أخلاقهم. وصفهم أولا بالإيمان والعمل الصالح- الذي هو لازم الإيمان ومغذيه ومكمله بصيغة الماضي- لبيان صنفهم وفريقهم المقابل للفريق الذي ذكر قبلهم، وأخبر بهداية إيمانهم لهم بصيغة المضارع الدالة على الاستمرار والتجدد، كما أخبر عن كسب الكفار بهذه الصيغة، وجعل الإيمان وحده سبب هذه الهداية ؛ لأنه هو الباعث النفسي لها، والمعنى أنه يهديهم الصراط المستقيم الذي ينتهي بهم إلى دار الجزاء التي قال في بيان حالهم فيها :
تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ أي تجري من تحت مقاعدهم من غرفات تلك الجنات ومن تحت أشجارها، وتقدم لفظ " جنات النعيم " في سورة المائدة ( ٥ : ٦٨ ) ولفظ تجري من تحتهم الأنهار في سورة الأعراف ( ٧ : ٤٢ ) وأما تجري من تحتها الأنهار يعني الجنة فقد تقدم مكررا في سورة البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والتوبة، والآية صريحة في معنى الآيات الكثيرة الناطقة بأن دخول الجنة بالإيمان والعمل الصالح معا، لأن الإيمان الصحيح بدون الإسلام -وهو العمل- لا يوجد إلا في حال من يموت عقب إيمانه قبل أن يتمكن من العمل، ودخول مثل هذا الجنة لا يعارض هذه النصوص العامة للأحوال العادية الغالبة.

تفسير المنار

عرض الكتاب
المؤلف

رشيد رضا

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير