نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٩٤:قال قتادة بن دِعَامة : بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" لا أشك ولا أسأل " ١
وكذا قال ابن عباس، وسعيد بن جبير، والحسن البصري، وهذا فيه تثبيت٢ للأمة، وإعلام لهم أن صفة نبيهم صلى الله عليه وسلم موجودة٣ في الكتب المتقدمة التي بأيدي أهل الكتاب، كما قال تعالى : الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإنْجِيلِ الآية [ الأعراف : ١٥٧ ]. ثم مع هذا العلم يعرفونه من كتبهم كما يعرفون أبناءهم، يلبسون ذلك ويحرفونه ويبدلونه، ولا يؤمنون به مع قيام الحجة عليهم ؛ ولهذا قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الألِيمَ أي : لا يؤمنون إيمانا ينفعهم، بل حين لا ينفع نفسًا إيمانها ؛ ولهذا لما دعا موسى، عليه السلام، على فرعون وملئه قال : رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الألِيمَ [ يونس : ٨٨ ]، كما قال تعالى : وَلَوْ أَنَّنَا نزلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ [ الأنعام : ١١١ ]
٢ - في ت :"تتبيت"..
٣ - في ت، أ :"صلوات الله وسلامه عليه موجود"..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة