ﰇﰈﰉﰊﰋﰌ

وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ( ١ ) بِمُؤْمِنِينَ ( ١٠٣ ) وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ ( ١٠٤ ) وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ ( ١٠٥ ) وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ ( ١٠٦ ) أَفَأَمِنُواْ أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ( ٢ ) مِّنْ عَذَابِ اللّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ ( ١٠٧ ) [ ١٠٣ – ١٠٧ ].
ولو حرصت : مهما اشتد حرصك.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:تعليق على الآيات التي أعقبت قصة يوسف.
احتوت الآيات تقريرات عن حقيقة موقف أكثر الناس من سامعي القرآن وهم الكفار وقد وجه الخطاب في الآيتين الأولى والثانية منها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فمهما اشتد حرصه على هداية الناس فإن أكثرهم بعيد عن التصديق والإيمان، في حين أنه لا يطلب منهم أجرا ولا ينتظر لنفسه نفعا، وليست رسالته ودعوته إلا لخيرهم وتذكيرهم وإرشادهم ولخير العالمين جميعا وتذكيرهم. وغفلتهم ليست قاصرة على التصامم الذي يبدونه إزاء الدعوة النبوية ففي السماوات والأرض كثير من الآيات والبراهين التي من شأنها أن تستدعي الأذهان وتنبه العقول وتوقظ الضمائر ومع ذلك فإنهم يمرون عليها غافلين غير آبهين ولا متذكرين. بل إن غفلتهم ليست قاصرة على هذا وذاك. فإنهم مع اعترافهم بالله وزعمهم أنهم يؤمنون به فإن قلوبهم غافلة عن مقتضيات هذا الإيمان بدليل أن تصرفهم هو تصرف المشركين حيث يشركون مع الله في عبادتهم واتجاههم شركاء غيره، وقد انتهت الآيات بالتساؤل الذي ينطوي على التقريع والإنذار، فهذا الموقف الذي يقفونه لا يقفه إلا من أمن عذاب الله في الدنيا، أو مفاجأة الساعة الرهيبة التي يأتي عذاب الله الخالد بعدها، فهل أمنوا ذلك العذاب أو هذه المفاجأة حتى يقفوا هذا الموقف العجيب ؟
وواضح أن الآيات قد استهدفت تطمين النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتثبيته في موقفه إزاء وقوف أكثر العرب موقف التصامم من دعوته والانصراف عنها ومناوأتها، وتقريع الكفار وشرح مهمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بجلاء وصراحة وهي الدعوة إلى الله دون انتظار أجر أو نفع.
ومع أنه يبدو أن لا رابطة بين هذه الآيات والسلسلة القصصية الطويلة التي سبقتها فإنه يلمح أن بين الآية الأخيرة من السلسلة والآية الأولى من هذه الآيات رابطة ما. فتلك تتضمن توكيد كون السلسلة وحيا ربانيا، وهذه تذكر أن أكثر الناس مع ذلك لا يؤمنون بهذا الوحي الذي ينزل القرآن. كما أن الآية الأخيرة من السورة التي هي جزء منسجم من الآيات التي جاءت بعد السلسة القصصية قد ربطت بينهما بما احتوته من التنبيه إلى ما في قصص القرآن من العبرة، ومن التأكيد بأنها ليست حديثا مفترى ولكنها وحي من الله سبحانه لتكون هدى ورحمة للمؤمنين حيث يسوغ كل هذا القول : إن هذه الآيات وما بعدها قد جاءت بمثابة التعقيب على السلسلة القصصية.
ولقد أعقبت آيات قصة موسى وفرعون في سورة القصص التي بينها وبين هذه السورة تشابه من حيث البداية والدخول رأسا في موضوع القصة آيات ربطت بين هذه القصة وما بعدها ربط تعقيب واستطراد. وهكذا يبدو الانسجام رائعا في النظم القرآني.
استطراد إلى ما يفعله بعض المسلمين
من أفعال فيها سمة من سمات الشرك
ولقد استطرد ابن كثير في سياق الآية وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ إلى ما يفعله كثير من المسلمين من أفعال يرتكسون فيها بشكل ما في الشرك كالحلف بغير الله والاستعانة والتعليق بغير الله وتعليق التعاويذ والرقى والتمائم والتطير وسؤال العرافين والكهان والرياء فيما يباشرونه من أعمال فيها طاعة ويكون قصدهم اكتساب المديح والشهرة دون ابتغاء مرضاة الله تعالى. وأورد في ذلك أحاديث نبوية عديدة منها حديث رواه مسلم عن أبي هريرة قال :( قال رسول ال : له قال الله تبارك وتعالى : أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه ). وحديث رواه الترمذي وأبو داود عن ابن عمر قال :( سمعت رسول الله يقول من حلف بغير الله فقد أشرك ). وحديث رواه أبو داوود عن قبيصة قال :( سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : العيافة والطيرة والطرق من الجبت ). وحديث رواه مسلم وأحمد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جاء فيه :( من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ). وحديث رواه الإمام أحمد وأبو داود جاء فيه :( إن الرقى والتمائم شرك ). وحديث رواه الإمام أحمد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جاء فيه :( من تعلق شيئا وكل إليه ). وحديث رواه الإمام أحمد أيضا جاء فيه :( من علق تميمة فقد أشرك ). وحديث رواه الإمام أحمد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال :( إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر، قالوا : وما الشرك الأصغر يا رسول الله ؟ قال : الرياء ). وحديث رواه الإمام أحمد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال :( اتقوا الشرك فهو أخفى من دبيب النمل ). وفي رواية ( الشرك أخفى فيكم من دبيب النمل ).
والاستطراد سديد، وفي الأحاديث تحذير للمسلمين من الارتكاس في هذه الأفعال التي فيها سمة ما من سمات الشرك



تعليق على الآيات التي أعقبت قصة يوسف.
احتوت الآيات تقريرات عن حقيقة موقف أكثر الناس من سامعي القرآن وهم الكفار وقد وجه الخطاب في الآيتين الأولى والثانية منها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فمهما اشتد حرصه على هداية الناس فإن أكثرهم بعيد عن التصديق والإيمان، في حين أنه لا يطلب منهم أجرا ولا ينتظر لنفسه نفعا، وليست رسالته ودعوته إلا لخيرهم وتذكيرهم وإرشادهم ولخير العالمين جميعا وتذكيرهم. وغفلتهم ليست قاصرة على التصامم الذي يبدونه إزاء الدعوة النبوية ففي السماوات والأرض كثير من الآيات والبراهين التي من شأنها أن تستدعي الأذهان وتنبه العقول وتوقظ الضمائر ومع ذلك فإنهم يمرون عليها غافلين غير آبهين ولا متذكرين. بل إن غفلتهم ليست قاصرة على هذا وذاك. فإنهم مع اعترافهم بالله وزعمهم أنهم يؤمنون به فإن قلوبهم غافلة عن مقتضيات هذا الإيمان بدليل أن تصرفهم هو تصرف المشركين حيث يشركون مع الله في عبادتهم واتجاههم شركاء غيره، وقد انتهت الآيات بالتساؤل الذي ينطوي على التقريع والإنذار، فهذا الموقف الذي يقفونه لا يقفه إلا من أمن عذاب الله في الدنيا، أو مفاجأة الساعة الرهيبة التي يأتي عذاب الله الخالد بعدها، فهل أمنوا ذلك العذاب أو هذه المفاجأة حتى يقفوا هذا الموقف العجيب ؟
وواضح أن الآيات قد استهدفت تطمين النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتثبيته في موقفه إزاء وقوف أكثر العرب موقف التصامم من دعوته والانصراف عنها ومناوأتها، وتقريع الكفار وشرح مهمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بجلاء وصراحة وهي الدعوة إلى الله دون انتظار أجر أو نفع.
ومع أنه يبدو أن لا رابطة بين هذه الآيات والسلسلة القصصية الطويلة التي سبقتها فإنه يلمح أن بين الآية الأخيرة من السلسلة والآية الأولى من هذه الآيات رابطة ما. فتلك تتضمن توكيد كون السلسلة وحيا ربانيا، وهذه تذكر أن أكثر الناس مع ذلك لا يؤمنون بهذا الوحي الذي ينزل القرآن. كما أن الآية الأخيرة من السورة التي هي جزء منسجم من الآيات التي جاءت بعد السلسة القصصية قد ربطت بينهما بما احتوته من التنبيه إلى ما في قصص القرآن من العبرة، ومن التأكيد بأنها ليست حديثا مفترى ولكنها وحي من الله سبحانه لتكون هدى ورحمة للمؤمنين حيث يسوغ كل هذا القول : إن هذه الآيات وما بعدها قد جاءت بمثابة التعقيب على السلسلة القصصية.
ولقد أعقبت آيات قصة موسى وفرعون في سورة القصص التي بينها وبين هذه السورة تشابه من حيث البداية والدخول رأسا في موضوع القصة آيات ربطت بين هذه القصة وما بعدها ربط تعقيب واستطراد. وهكذا يبدو الانسجام رائعا في النظم القرآني.
استطراد إلى ما يفعله بعض المسلمين
من أفعال فيها سمة من سمات الشرك
ولقد استطرد ابن كثير في سياق الآية وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ إلى ما يفعله كثير من المسلمين من أفعال يرتكسون فيها بشكل ما في الشرك كالحلف بغير الله والاستعانة والتعليق بغير الله وتعليق التعاويذ والرقى والتمائم والتطير وسؤال العرافين والكهان والرياء فيما يباشرونه من أعمال فيها طاعة ويكون قصدهم اكتساب المديح والشهرة دون ابتغاء مرضاة الله تعالى. وأورد في ذلك أحاديث نبوية عديدة منها حديث رواه مسلم عن أبي هريرة قال :( قال رسول ال : له قال الله تبارك وتعالى : أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه ). وحديث رواه الترمذي وأبو داود عن ابن عمر قال :( سمعت رسول الله يقول من حلف بغير الله فقد أشرك ). وحديث رواه أبو داوود عن قبيصة قال :( سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : العيافة والطيرة والطرق من الجبت ). وحديث رواه مسلم وأحمد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جاء فيه :( من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ). وحديث رواه الإمام أحمد وأبو داود جاء فيه :( إن الرقى والتمائم شرك ). وحديث رواه الإمام أحمد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جاء فيه :( من تعلق شيئا وكل إليه ). وحديث رواه الإمام أحمد أيضا جاء فيه :( من علق تميمة فقد أشرك ). وحديث رواه الإمام أحمد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال :( إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر، قالوا : وما الشرك الأصغر يا رسول الله ؟ قال : الرياء ). وحديث رواه الإمام أحمد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال :( اتقوا الشرك فهو أخفى من دبيب النمل ). وفي رواية ( الشرك أخفى فيكم من دبيب النمل ).
والاستطراد سديد، وفي الأحاديث تحذير للمسلمين من الارتكاس في هذه الأفعال التي فيها سمة ما من سمات الشرك

التفسير الحديث

عرض الكتاب
المؤلف

دروزة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير