ﰇﰈﰉﰊﰋﰌ

وإذا لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لديهم عند أن فعلوا ذلك، انتفى علمه بذلك مشاهدة، ولم يكن بين قوم لهم علم بأحوال الأمم السالفة، ولا خالطهم ولا خالطوه، فانتفى علمه بذلك بطريق الرواية عن الغير، فلم يبق لعلمه بذلك طريق إلاّ مجردّ الوحي من الله سبحانه، فهذا يستلزم الإيمان بما جاء به، فلما لم يؤمن بذلك من عاصره من الكفار قال الله سبحانه ذاكراً لهذا وَمَا أَكْثَرُ الناس وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ أي : وما أكثر الناس المعاصرين لك يا محمد، أو ما أكثر الناس على العموم، ولو حرصت على هدايتهم وبالغت في ذلك بمؤمنين بالله لتصميمهم على الكفر الذي هو دين آبائهم، يقال : حرص يحرص مثل ضرب يضرب، وفي لغة ضعيفة حرص يحرص مثل حمد يحمد، والحرص : طلب الشيء باجتهاد. قال الزجاج : ومعناه : وما أكثر الناس بمؤمنين ولو حرصت على أن تهديهم ؛ لأنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء. قال ابن الأنباري : إن قريشاً واليهود سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قصة يوسف وإخوته فشرحهما شرحاً شافياً، وهو يأمل أن يكون ذلك سبباً لإسلامهم، فخالفوا ظنه، وحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك فعزاه الله بقوله : وَمَا أَكْثَرُ الناس الآية.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله : وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ قال : هم بنو يعقوب إذ يمكرون بيوسف. وأخرج ابن جرير، وأبو الشيخ عن قتادة في الآية يقول : وما كنت لديهم وهم يلقونه في غيابة الجب، وهم يمكرون بيوسف. وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك وَكَأَيّن مِن ءايَةٍ قال : كم من آية في السماء يعني : شمسها وقمرها ونجومها وسحابها، وفي الأرض ما فيها من الخلق والأنهار والجبال والمدائن والقصور. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله : وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بالله إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ قال : سلهم من خلقهم، ومن خلق السماوات والأرض، فسيقولون الله، فذلك إيمانهم وهم يعبدون غيره. وأخرج سعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر، وأبو الشيخ عن عطاء في قوله : وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بالله إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ قال : كانوا يعلمون أن الله ربهم وهو خالقهم وهو رازقهم، وكانوا مع ذلك يشركون. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن الضحاك في الآية قال : كانوا يشركون به في تلبيتهم يقولون : لبيك [ لبيك ] اللهم لبيك لا شريك لك إلاّ شريكاً هو لك، تملكه وما ملك. وأخرج أبو الشيخ عن الحسن في الآية قال : ذلك المنافق يعمل بالرياء وهو مشرك بعمله. وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : غَاشِيَةٌ مّنْ عَذَابِ الله قال : وقيعة تغشاهم. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : هذه سَبِيلِي قل : هذه دعوتي. وأخرج أبو الشيخ عنه قُلْ هذه سَبِيلِي قال : صلاتي. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن زيد في الآية قال : أمري ومشيئتي ومنهاجي، وأخرجا عن قتادة في قوله : على بَصِيرَةٍ أي : على هدى أَنَاْ وَمَنِ اتبعني .


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية