الربع الثالث من الحزب الخامس والعشرين
في المصحف الكريم
أول آية في هذا الربع هي آخر آية وردت في موضوع قصة يوسف بالذات، وهي تشير إلى الأثر العميق الذي تركه في نفس يوسف جمع شمله مع أبويه وإخوته، وتوذن ببالغ شكره لله على سابغ نعمته، واعتماده المطلق على رعايته وولايته :
وقوله تعالى عند انتهاء قصة يوسف ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك، وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون تعليق على هذه القصة وما شابهها من قصص الأنبياء، بأن العلم بها والإطلاع على دقائقها، دليل جديد يضاف إلى دلائل النبوة، فهي من قبيل العلم بالمجهول، الذي كان مغيبا عن الرسول، إذ الرسول عليه السلام لم يعاصر يوسف ولا إخوته، ولم يشاهد الظروف التي لابست قصته، ومع ذلك فإن الوحي يأتيه بلبها، ويكشف له عن سرها، لما فيها من حكم وعبر، يتعظ بها من تقدم ومن تأخر.
ثم عقب كتاب الله على ذلك كله بأنه مهما كان حرص الرسول عظيما على إيمان الناس وهدايتهم بجميع الوسائل، فإنه لا سبيل إلى إلجائهم للإيمان وإكراههم عليه وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين .
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري