وما أرسلنا من قبلك يا محمد إلا رجالا لا ملائكة رد لقولهم لو شاء ربنا لأنزل ملائكة ١ نوحي إليهم كما نوحي إليك وبذلك امتازوا عن غيرهم، قرأ حفص هنا وفي النحل ولأول من الأنبياء بالنون وكسر الحاء على التكلم والبناء للفاعل والباقون بالياء وفتح الحاء على الغيبة والبناء للمفعول من أهل القرى يعني من أهل الأمصار لكونهم أعقل وأعلم وأحلم دون أهل البوادي لغلظهم وجفائهم، قال الحسن نظرا إلى هذه الآية لم يبعث الله نبيا من بدو ولا من الجن ولا من النساء، قلت لا دليل في الآية على نفي النبوة من الجن، فإنه تعالى قال : كان رجال من الإنس يعوذون برجا ل من الجن ٢ وأيضا الكلام في بعث الرسل إلى الإنس، وذلك لا يقتضي إرسال الجن إلى الجن، وقد قال الله تعالى : قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا٩٥ ٣ أفلم يسيروا في الأرض يعني هؤلاء المشركون المكذبون فينظروا كيف كان عاقبة أمر الذين من قبلهم من المكذبين بالرسل والآيات فيعتبروا ويحذروا تكذيبك، أو من المستغرقين بالدنيا المتهالكين عليها فينقلعوا عن حبها ولدار الآخرة أي دار الحالة الآخرة أو الساعة الآخرة أو الحياة الآخرة خير للذين اتقوا الشرك والمعاصي يقول الله تعالى، هذا ما فعلنا بأهل ولايتنا وطاعتنا أن ننجيهم عند نزول العذاب في الدنيا، وما في الدار الآخرة لهم خير، فترك ما ذكر اكتفاء بدلالة الكلام عليه أفلا تعقلون أي تستعملون عقولكم لتعرفوا أنها خير، قرأ نافع وابن عامر وعاصم ويعقوب بالتاء على الخطاب والباقون بالياء على الغيبة.
٢ سورة الجن، الآية:..
٣ سورة الإسراء، الآية: ٩٥.
التفسير المظهري
المظهري