ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔ

المعنى الجملي : بعد أن أبان سبحانه أن أكثر الناس لا يفكرون فيما في السماوات والأرض من آيات، ولا يعتبرون بما فيها من علامات، تدل على أن الله هو الواحد الأحد، الفرد الصمد أمر رسوله أن يخبر الناس أن طريقه هي الدعوة إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له وحده يدعو بها هو ومن اتبعه على بصيرة وبرهان.
الإيضاح : وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى فكيف عجبوا منك ولم يعجبوا ممن قبلك من الرسل.
ونظير هذا قوله : وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق [ الفرقان : ٢٠ ] وقوله : وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين [ الأنبياء : ٨ ] وقوله : قل ما كنت بدعا من الرسل [ الأحقاف : ٩ ] الآية.
وهذه الشبهة ذكرت في كثير من السور كالأعراف وإبراهيم والنحل والكهف والأنبياء والشعراء. وقال الحافظ ابن كثير : يخبر تعالى أنه إنما أرسل رسله من الرجال لا من النساء، وهذا قول الجمهور كما دل عليه سياق هذه الآية الكريمة، فالله لم يوح إلى امرأة من بنات بني آدم وحي تشريع اه.
وفي قوله : من أهل القرى أي من أهل الأمصار دون البوادي إيماء إلى أن سائر البلدان تتبعهم إذا آمنوا، ولأن أهل البادية أهل جفاء، يرشد إلى قوله عليه السلام " من بدا جفا، ومن اتبع الصيد غفل ".
ثم أتبع ذلك بتأنيبهم وتهديدهم على تكذيبهم بالرسول صلى الله عليه وسلم فقال :
أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم أي أفلم يسر هؤلاء المشركون من كفار قريش ممن يكذبونك ويجحدون نبوتك وينكرون ما جئتهم به من توحيد الله وإخلاص العبادة له، فينظروا فيما وطئوا من البلاد من أوقعنا بهم من الأمم قبلهم كقوم لوط وصالح وسائر من عذبهم الله من الأمم، وما أحللنا بهم من بأسنا بتكذيبهم رسلنا، وجحودهم بآياتنا، ويعتبروا بما حل بهم.
ثم رغّب في العمل للآخرة فقال :
ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أي إن الدار الآخرة للذين آمنوا بالله ورسله واتقوا الشرك به وارتكاب الآثام والمعاصي، خير من هذه الدار للمشركين المنكرين للبعث المكذبين بالرسل والذين لا حظّ لهم من هذه الدنيا إلا التمتع بلذاتها.
فإن نعيمها البدني أكمل من نعيم الدنيا، لدوامه وثباته ولخلوه عن المنغّصات والآلام، فما بالك بنعيمها الروحي من لقاء الله ورضوانه وكمال معرفته.
أفلا تعقلون هذا الفرق أيها المكذبون بالآخرة، أما إنكم لو عقلتم ذلك لآمنتم.
ثم ذكر سبحانه تثبيتا لفؤاده عليه السلام أن العاقبة لرسله، وأن نصره تعالى ينزل عليهم حين ضيق الحال وانتظار الفرج كما قال : كتب الله لأغلبن أنا ورسلي [ المجادلة : ٢١ ] وقال : إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا [ غافر : ٥١ ] وأن نصره يأتيهم إذا تمادى المبطلون في تكذيبهم فقال :

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير