ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔ ﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩ ﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂ

وشركهم.
ثم قال تعالى: قُلْ هذه سبيلي الآية والمعنى: قل لهم يا محمد: هذه الدعوة التي أدعوكم إليها، والطريقة التي أنا عليها من الدعاء إلى توحيد الله تعالى، أدعوكم إلى الله [سبحانه] على بصيرة أي: على منهاج ظاهر، ويقين أَنَاْ وَمَنِ اتبعني.
ثم قال: وَسُبْحَانَ الله: أي: وقل يا محمد سبحان الله: أي: تنزيهاً لله من شرككم، وَمَآ أَنَاْ مِنَ المشركين.
قوله: وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نوحي إِلَيْهِمْ إلى قوله المجرمين: والمعنى: ألم نرسل قبلك يا محمد إلا رجالاً يوحى إليهم بالأمر، والنهي، والدعاء إلى توحيد الله ( تعالى)، وهم مِّنْ أَهْلِ القرى، أي: من أهل الأمصار دون أهل البوادي. أي: لم نرسل نبياً، ولا ملائكة.
ثم قال (لهم): أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأرض، أي: أفلم يسر المشركون في

صفحة رقم 3651

الأرض، فيعتبرون بمن كان قبلهم من الأمم، الذين كذبوا رسلهم، ويخافون أن يهلكوا بذنوبهم كما هلك من كان قبلهم.
ثم قال: وَلَدَارُ الآخرة خَيْرٌ: أي: الجنة خير لهم لو آمنوا من دار الدنيا.
ثم قال تعالى: حتى إِذَا استيأس الرسل الآية، ومعنى الآية: أنها مردودة على ما قبلها، وهو قوله (تعالى): وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نوحي إِلَيْهِمْ مِّنْ أَهْلِ القرى فالمعنى: حتى إذا استيأس الرسل الذين تقدم ذكرهم، من إيمان قومهم، وأيقن الرسل أن قومهم قد كذبوهم. جاء الرسل نصرنا. فيكون الفعلان " للرسل / " والضمير ان في " أنهم "، وجاءهم للرسل أيضاً، هذا على قراءة من شدَّد " كُذِّبوا. قال هذا التفسير: الحسن، وقتادة وتحتمل هذه القراءة معنىً آخر، وهو أن يكون المعنى: حتى إذا استيأس الرسل من إيمان من كذبهم (من) قومهم، وظنوا أن من آمن من قومهم قد كذبوهم، لما لحقهم من البلاء والامتحان، جاء الرسل نصرنا.
(وهذا المعنى مروي من عائشة رضي الله عنها: (روى عروة عنها أنها) قالت: مَحَنَ المؤمنين بالبلاء، والضر حتى ظن الرسل أن المؤمنين قد كذبوهم لما لحقهم فيكون الظن بمعنى: الشك لا بمعنى اليقين.
فأما المعنى على قراءة من خفف " كذبوا " فعلى تقدير: حتى إذا استيأس الرسل من إيمان قومهم، وظن قومهم أن الرسل قد كُذِبُوا: أي: أخلفوا لما وعدوا به من النصر. جاء الرسل نصرُنا. فيكون الظن بمعنى: اليقين، وبمعنى: الشك، وتحتمل هذه القراءة أيضاً معنى آخر، وهو أن يكون التقدير: حتى إِذَا استيأس الرسل من إيمان قومهم، وظن قومهم أن الرسل قد كذبتهم. ثم رَدَّ إلى ما لم يسم فاعله.

صفحة رقم 3652

وقد قرأ مجاهد " كَذبُوا " بفتح الكاف والتخفيف، ومعناه: وأيقن الرسل أن قومهم قد كذبوا في ردهم على الرسل.
وقيل: الظن بمعنى: الشك، وهو للمرسل إليهم. والمعنى: وظن المرسل إليهم أن الرسل كذبوا فيما دعوهم إليه من الإيمان بالله، ( تعالى)، وفيما وعدهم به من النصر عليهم، والانتقام منهم.
وقيل: معناه: حتى إذا استيأٍ الرسل من عذاب الله (سبحانه) قومها المكذبين لها، وظنت الرسل أن قومها قد كذبوا، وافتروا على الله، (سبحانه)، بكفرهم، جاء الرسل نصرُنا.

صفحة رقم 3653

فالظن على هذا بمعنى اليقين. وقيل: المعنى: استيأس الرسل أن يأتي قومهم العذاب، قال (هـ) مجاهد. وعن ابن عباس أن المعنى:

صفحة رقم 3654

وظن الرسل أنهم قد كذبوا واستشهد على ذلك بقول نوح: إِنَّ ابني مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الحق [هود: ٤٥]، وبقول: إبراهيم، رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الموتى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بلى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي [البقرة: ٢٦٠] (فيكون) الظن بمعنى الشك. كأن الرسل دخلها شك كما يدخل سائر الخلق. وهذا تأويل فيه رجاء عظيم للمؤمنين، وفيه صعوبة لما أضيف إلى الرسل من الشك، والله أعلم بذلك كله.
وعن ابن عباس أيضاً في معنى ظن الرسل أنهم أخلفوا، وهو المعنى المتقدم. قال ابن عباس: كانوا بشراً، يريد أن الأنبياء يعتريهم ما يعتري البشر.
وروى ابن الزهري: (عن عروة بن الزبير) أنه سأل عائشة رضي الله عنها، عن هذه الآية،

صفحة رقم 3655

وقرأها بالتشديد، وقال: قلت لها: قد استيقن (الرسل) أن قومهم قد (كذبوهم)، فقال (ت): أجل، قد استيقنوا ذلك. قلت: فلعلعل، وظنوا أنهم قد كذبوا بالتخفيف. فقالت معاذ الله لم تكن الرسل لتظن ذلك بربها. قال: قلت: فما هذه الآية؟ فقالت / هم اتباع الرسل الذين آمنوا بهم وصدقوهم، وطال عليهم البلاء، واستأخر عنهم النصر، حتى إذا استيأس الرسل ظن (من كذب بهم من قومهم)، أن أتباعهم الذين آمنوا بهم قد كذبوهم، جاءهم نصر الله عند ذلك.
ومعنى: فَنُجِّيَ مَن نَّشَآءُ، (أي): ننجي الرسل، ومن نشاء من عبادنا المؤمنين. وقوله: لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ إلى آخر السورة المعنى: لقد كان في خبر يوسف وإخوته عبر لأهل الحجى، والعقول، يعتبرون بها، ويتعظون: كل هذا مخاطبة (ل) قريش، وتنبيه لهم على لطائف الله (سبحانه) في خلقه،

صفحة رقم 3656

وصنعه، إذ ملك (يوسف ﷺ ملك) مصر بعد أ (ن) بيع بالثمن الخسيس، وبعد طول حبسه، ثم جمع بينه وبين أبويه وإخوته.
مَا كَانَ حَدِيثاً يفترى: أي: ليس لما قصصنا عليك (يا محمد) من خبرهم حديثاً يختلق.
ولكن تَصْدِيقَ الذي بَيْنَ يَدَيْهِ: أي: هذا الذي قصصنا عليك يا محمد من خيرهم مصدق لما في التوراة، والإنجيل، والزبور، وشاهد له أنه حق كله.
ثم قال: وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ: أي: تفصيل كل ما بالعباد إليه الحاجة، من بيان أمر الله ( تعالى) ونهيه وحلاله وحرامه.
وَهُدًى لمن آمن به وَرَحْمَةً. والتقدير في نصبه تَصْدِيقَ و تَفْصِيلَ إنه على أضمار كَانَ أي: ولكن كان تَصْدِيقَ الذي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً: كله

صفحة رقم 3657

نصب، عطف على خبر كان المضمرة.
ويجوز الرفع في جميع ذلك في الكلام على معنى: ولكن هو تصديق الذي بين يديه، وتفصيل (كل شيء)، ورحمة.
فإذا نصبت أضمرت كان، وفيها اسمها مُضْمَرٌ. وإذا رفعت أضمرت هو لا غير.

صفحة رقم 3658

بسم الله الرحمن الرحيم

سورة الرعد: (مكية، وقيل: مدنية)
قال ابن جبير، ومجاهد: هي مكية.
وقال قتادة: هي مدنية إلا آية واحدة، قوله: (وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا)
[٣٢] وعنه: إلا قوله: (وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ) [٣٢]، فإنه نزل بمكة.

صفحة رقم 3659

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية