متهماً له (فيه) من قبل.
ثم قال تعالى: وَجَآءُوا على قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ، أي: بدم ذي كذب. قال ابن عباس: ومجاهد: ذبحوا سخلة على قميصه.
وقال السدي: ذبحوا جدياً، ثم لطخوا القميص بدمه، ثم أقبلوا إلى أبيهم، فقال يعقوب عليه السلام، (إن كان هذا الذئب لرحيماً كيف أكل لحمه، ولم يخرق قميصه؟ يا بني، يا يوسف ما فعل بك بَنُو الإماء!؟
قال الحسن: جعل يعقوب يقلب القميص، ويقول: ما عهدت الذئب حليماً، إنه أمل ابني، وأبقى على قميصه.
ثم قال مكذباً لهم: بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً أي: زينت لكم في يوسف، وحسنته لكم. فَصَبْرٌ جَمِيلٌ: أي: فأمري صبر جميل، وشأني صبر. (أي): فصبري
عليه صبر جميل.
وقرأ عيسى بن عمر بالنصب على معنى: " فاصبر صبراً جميلاً " على المصدر. والرفع أبْلَغُ /، وأحسن، وإنما يختار النصب في الأمر خاصة. والصبر الجميل: هو الصبر الذي لا جزع معه.
وروي عن النبي ﷺ، أنه قال: " هو الصبر الذي لا شكوى معه وكان يعقوب عليه السلام، قد سقط حاجباه،: فكان يرفعهما بخرقة. فقيل له: ما هذا؟ فقال: طول الزمان، وكثرة الأحزان، فأوحى الله تعالى، إليه: أتشكوني يا يعقوب؟ فقال: رب خطيئة أخطأتها، فاغفرها لي ".
ثم قال: والله المستعان على مَا تَصِفُونَ: أي: على احتماله. وقال قتادة: " على ما تكذبون ".
قال الثوري: ثلاث من الصبر: أن لا تحدث بما يوجعك، ولا بمصيبتك، ولا تزكي نفسك.
ومن حديث أبن لهيعة، رفعه إلى ابن عمر، أن يعقوب عليه السلام قال لبنيه: يا بني " إيتو (ني) " بالذئب الذي أمل ولدي، إن كنتم صادقين، قال: فخرجوا إلى واد لهم يسعون فيه، فإذا هم بذئب قد انحطَّ عليهم من شفير الوادي، فاعترضو (هـ) سراعاً، وأخذوه قسراً، وأوثقوه كتافاً، وعمدوا إلى حمل أبيهم فقالوا: هذا الذئب الذي أكل يوسف أخانا. فقال لهم أطلق (و) هـ فقال له: يعقوب: قف
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي