ﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑ

فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ بمصدِّقٍ.
لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ لسوءِ ظَنِّكَ بنا، وفرطِ محبتِكَ ليوسفَ.
...
وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (١٨) [يوسف: ١٨].
[١٨] وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ أي: مكذوبٍ فيه؛ لأنه لم يكنْ دمَ يوسفَ، فقالَ يعقوبُ: كيفَ أكلَه الذئبُ، ولم يشقَّ قميصَه؟ فاتَّهمهم، و قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ أيَ: زَيَّنَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا قرأ حمزةُ، والكسائيُّ، وهشامٌ (بَل سوَّلَتْ) بإدغامِ اللام في السين، والباقون: بالإظهار (١).
فَصَبْرٌ أي: فأمري صبرٌ.
جَمِيلٌ والصبرُ الجميلُ: ما لا شكوى فيهِ إلى مخلوقٍ.
وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ أي: أطلبُ منه العونَ.
عَلَى مَا تَصِفُونَ من شأنِ يوسفَ.
...
وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَابُشْرَى هَذَا غُلَامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (١٩) [يوسف: ١٩].
[١٩] ولبثَ في البئرِ ثلاثةَ أيامٍ وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ جماعةٌ يسيرون من مَدْيَنَ إلى مصرَ، أخطأوا الطريقَ، فنزلوا قريبًا من الجبِّ، وكان في قَفْرٍ بعيدٍ

(١) انظر: "الغيث" للصفاقسي (ص: ٢٥٨)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ٢٦٣)، و"معجم القراءات القرآنية" (٣/ ١٥٦).

صفحة رقم 403

من العمران، وكان ماؤه مِلْحًا، فعذُبَ حينَ أُلقي يوسفُ فيه.
فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ الذي يردُ الماء ليستقيَ لهم منه، وهو مالكُ بنُ ذعْرٍ الخزاعيُّ.
فَأَدْلَى دَلْوَهُ ليملأَها، فتعلَّق يوسفُ بالحبلِ، فلما خرجَ، إذا هو بغلامٍ أحسنَ ما يكونُ من الغلمانِ، قالَ النبيُّ - ﷺ - "قَدْ أُعْطِيَ يُوسُفُ شَطْرَ الْحُسْنِ، وَالنِّصْفُ الآخَرُ لِسَائِرِ النَّاسِ" (١)، فلما رآه مالكُ بنُ ذعرٍ.
قَالَ يَابُشْرَى هَذَا غُلَامٌ قرأ نافعٌ، وأبو جعفرٍ، وابنُ كثيرٍ، وابنُ عامرٍ، وأبو عمرٍو، ويعقوبُ: (يَا بُشْرَايَ) بياءٍ مفتوحة بعدَ الألف؛ أي: بَشَّرَ المستقي نفسَهُ وأصحابَهُ، يقولُ: أبشروا بغلامٍ، وقرأ الباقونَ، وهم الكوفيون: (يَا بُشْرَى) بغيرِ ياءٍ إضافةٍ على وزن فُعْلَى (٢)، يريدُ: نادى المستقي رَجُلًا من أصحابِه اسمهُ بُشْرى، وأمالَ حمزةُ، والكسائيُّ، وخلفٌ فتحةَ الراء، وقرأ ورشٌ الراءَ بينَ اللفظين، والباقون: بإخلاصِ فتحِها،

(١) رواه مسلم (١٦٢)، كتاب: الإيمان، باب: الإسراء برسول الله - ﷺ - إلى السماوات وفرض الصلوات، عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- في حديث الإسراء الطويل، وفيه: "... ففتح لنا، فإذا أنا بيوسف، إذا هو قد أعطي شطر الحسن". وروى ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٧/ ٢١٣٦) عن ربيعة الجرشي قال: قسم الحسن نصفين، فجعل ليوسف وسارة النصف، والنصف الآخر لسائر الناس.
(٢) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ٣٤٧)، و"التيسير" للداني (ص: ١٢٨)، و"تفسير البغوي" (٢/ ٤٤٥)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٢٩٣)، و"معجم القراءات القرآنية" (٣/ ١٥٧).

صفحة رقم 404

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي

تحقيق

نور الدين طالب

الناشر دار النوادر (إصدَارات وزَارة الأوقاف والشُؤُون الإِسلامِيّة - إدَارَةُ الشُؤُونِ الإِسلاَمِيّةِ)
سنة النشر 1430 - 2009
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 7
التصنيف التفسير
اللغة العربية