ﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯ

وهنا وجد عزيز مصر نفسه بين قولين مختلفين ؛ قولها هي باتهام يوسف ؛ وقوله هو باتهامها، ولا بد أن يأتي بمن يفصل بين القولين، وأن يكون له دقة استقبال وفهم الأحداث.
ويتابع الحق سبحانه : قال هي راودتني عن نفسي وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين ( ٢٦ )
وتأتي كلمة " شاهد " في القرآن بمعان متعددة.
فهي مرة تكون بمعنى " حضر " مثل قول الحق سبحانه : وليشهد عذابهما(١) طائفة من المؤمنين ( ٢ ) [ النور ]
وتأتي مرة بمعنى " علم "، مثل قوله سبحانه : وما شهدنا إلا بما علمنا.. ( ٨١ ) [ يوسف ]
وتأتي " شهد " بمعنى " حكم وقضى " أي : رجح كلاما على كلام لاستنباط حق في أحد الاتجاهين، والشاهد في هذه الحالة وثق القرآن أن قرابته من ناحية المحكوم عليه، وهو امرأة العزيز، فلو كان من طرف المحكوم له لردت شهادته.
وهكذا صار الموقف رباعيا : امرأة العزيز، ويوسف، وعزيز مصر، والشاهد، وحملت الآية نصف قول الشاهد : إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين ( ٢٦ ) [ يوسف ]
لأن معنى –والواقع لم يكن كذلك- أن يوسف عليه السلام وهو من أقبل عليها ؛ تدلى منه ثوبه على الأرض، فتعثر فيه، فتمزق القميص.
ويتابع الله قول الشاهد : وإن كان قميصه(٢) قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين ( ٢٧ )

١ - أي: عذاب الزانية والزاني وإيقاع العقوبة بهما، وذلك قوله تعالى: الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين (٢) [النور]..
٢ - القميص: ما يحيط بالبدن، وقد يسمى شعارا وما فوقه دثار، وقد يسمى كل ثوب قميصا، قال تعالى: وجاءوا على قميصه بدم كذب..(١٨) [يوسف]، [القاموس القويم ٢/١٣٣]..

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير