ﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯ

ولما أغرت به وعرّضته للسجن والعذاب وجب عليه الدفع عن نفسه فقال : هِىَ رَاوَدَتْنِى عَن نَّفْسِى ولولا ذلك لكتم عليها وَشَهِدَ شَاهِدٌ مّنْ أَهْلِهَا قيل كان ابن عمّ لها، إنما ألقى الله الشهادة على لسان من هو من أهلها ؛ لتكون أوجب للحجة عليها، وأوثق لبراءة يوسف، وأنفى للتهمة عنه. وقيل : هو الذي كان جالساً مع زوجها لدى الباب. وقيل كان حكيماً يرجع إليه الملك ويستشيره ويجوز أن يكون بعض أهلها كان في الدار فبصر بها من حيث لا تشعر، فأغضبه الله ليوسف بالشهادة له والقيام بالحق. وقيل : كان ابن خال لها صبياً في المهد. وعن النبي صلى الله عليه وسلم : " تكلم أربعة وهم صغار : ابن ماشطة فرعون، وشاهد يوسف، وصاحب جريج، وعيسى " فإن قلت : لم سمي قوله شهادة وما هو بلفظ الشهادة ؟ قلت : لما أدّى مؤدى الشهادة في أن ثبت به قول يوسف وبطل قولها سمي شهادة : فإن قلت : الجملة الشرطية كيف جازت حكايتها بعد فعل الشهادة ؟ قلت : لأنها قول من القول، أو على إرادة القول، كأنه قيل : وشهد شاهد فقال إن كان قميصه. لت : إن دل قدّ قميصه من دبر على أنها كاذبة وأنها هي التي تبعته واجتبذت ثوبه إليها فقدّته، فمن أين دل قدّه من قبل على أنها صادقة، وأنه كان تابعها ؟ قلت : من وجهين، أحدهما : أنه إذا كان تابعها وهي دافعته عن نفسها قدت قميصه من قدّامه بالدفع. والثاني : أن يسرع خلفها ليلحقها فيتعثر في مقادم قميصه فيشقه. وقرىء :«من قبل » ومن دبر، بالضم على مذهب الغايات. والمعنى : من قبل القميص ومن دبره. وأما التنكير فمعناه من جهة يقال لها قبل، ومن جهة يقال لها دبر. وعن ابن أبي إسحاق أنه قرأ :«من قبل » و «من دبر » بالفتح، كأنه جعلهما علمين للجهتين فمنعهما الصرف للعلمية والتأنيث. وقرئا بسكون العين. فإن قلت : كيف جاز الجمع بين «إن » الذي هو للاستقبال وبين «كان » ؟ قلت : لأنّ المعنى أن يعلم أنه كان قميصه قدّ، ونحوه كقولك : إن أحسنت إليّ فقد أحسنت إليك من قبل، لمن يمتن عليك بإحسانه، تريد : إن تمتن عليَّ أمتنَّ عليك.

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير