ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯ

قوله تعالى : ياصاحبي السجن أَمَّآ أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي ، العامَّة على فتح الياء، من سقاه يسقيه، وقرأ عكرمة في رواية " فيُسْقِي " بضم حرفِ المضارعة من " أسْقَى " وهما لغتان، قال : سقاه، وأسقاه، وسيأتي أنَّهُما قراءتان في السبع، و نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ [ النحل : ٦٦ ]، هي هما بمعنَى أم بينهما فرقٌ ؟.
ونقل ابنُ عطيَّة، عن كرمة، والجحدريِّ : أنَّهما قرءا " فيُسْقَى ربُّهُ " مبنيًّا للمعفول، ورفع " ربُّهُ "، ونسبها الزمخشريُّ لعكرمة فقط.

فصل


اعلم أنه صلوات الله وسلامه عليه لما قرَّر التوحيد والنبوة، عاد إلى الجواب عن السُّؤالِ الذي ذكر، ففسَّر رُؤياهما، فقال : ياصاحبي السجن أَمَّآ أَحَدُكُمَا ، وهو صاحبُ الشَّراب " فيَسْقِي ربَّهُ " : يعني الملك، وأما الآخرُ : يعنى الخبَّاز، فيدعوه الملكُ، ويخرجه، ويصلبه ؛ فتأكل الطيرُ مِنْ رأسه.
قال ابنُ مسعودٍ رضي الله عنه :" لمَّا سَمِعَا قول يوسف صلوات الله وسلامه عليه قالا : مَا رَأيْنَا شَيْئاً إنَّما كُنَّا نلعَبُ "، قال يوسف :" قُضَيَ الأمْرُ الذي فِيهِ تَسْتفتيَانِ ".
فإن قيل : هذا الجوابُ الذي ذكره يوسف عليه الصلاة والسلام ذكره ؛ بناءً على أنَّ الوحي من قب لالله تعالى أو نباءً على علم التَّعبير.
والأول باطلٌ ؛ لأن ابن عباس رضي الله عنهما نقل أنَّما ذكره على سبيل التعبير، وأيضاً قال الله : وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا ، ولو كان ذلك التعبير مبنيًّا على الوحي، كان الحاصلُ مه القطعُ واليقينُ، لا الظنُّ والتَّخمينُ.
والثاني أيضاً باطلٌ ؛ لأن علم التعبير مبنيٌّ على الظنِّ، والقضاءُ : هو الإلزامُ الجزمُ والحكمُ البتُّ، فكيف بني الجزم والقطع على الظنِّ والحسبانِ ؟.
والجواب : لا يبعد أن يقال : إنهما سألاه عن ذلك المنام، صدقا فيه أو كذبا، فإنَّ الله تعالى أوحى إليه أنَّ عاقبة كُلَّ واحدٍ منهما تكون على ذلك الوجهِ المخصوص، فملا نزل الوحيُ بذلك الغيب عند ذلك السؤال، وقع في الظنَّ أنَّه ذكره على سبيل [ التَّعبير ].
ولا يبعد أيضاً أن يقال : إنه بنى ذلك الجواب على علم التعبير.
وقوله " قُضِيَ الأمْرُ الَّذي فِيهِ تَسْتفْتيانِ " ما عنى به أنَّ الذي ذكره واقعٌ لا محالة، بل عنى أنَّ حكمه في تعبير ما سألاه عنه ذلك الذي ذكره.
قوله :" قُضِيَ الأمْرُ " قال الزمخشريُّ :" ما اسْتفْتَيَا في أمرٍ واحدٍ، بل في أمرين مختلفين، فما وجهُ التوحيدِ ؟ قلتُ : المرادُ بالأمرِ ما أتهما به من سمِّ الملك، وما يُجِنَا من أ جله، والمعنى : فُرغَ من الأمر الذي عنه تسألان ".

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية