وبعد أن بين لهما الحق في مسألة التوحيد وعبادة الله وحده شرع في إنبائهما عما استنبآه عنه فقال :
تأويل يوسف عليه السلام رؤيا صاحبي السجن ووصيته للناجي منهما :
يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ( ٤١ ) وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ ( يوسف : ٤١-٤٢ ).
الإيضاح :
يا صاحبي السجن أما أحدكما وهو الساقي الذي رأى أنه يعْصِر خمرا، ولم يعيّنُه ثقة بدلالة الحال، ورعاية لحسن الصحبة.
فيسقي ربه خمرا أي فيسقي سيده ومالك رقبته، وقد روي أن يوسف قال له في تعبير رؤياه : ما أحسن ما رأيت، أما الكرمة فهي الملك وحسنها حسن حالك عنده، وأما الأغصان الثلاثة فثلاثة أيام تمضي في السجن ثم تخرج وتعود إلى عملك.
وأما الآخر وهو الذي رأى أنه يحمل خبزا تأكل الطير منه.
فيصلب فتأكل الطير من رأسه أي الطير الكواسر كالحِدَأة والرّخَمة ونحوهما روي أنه عليه السلام قال له : ما رأيت من السلال الثلاث، فثلاثة أيام تمر ثم تُخْرَج فتُصْلب.
قضي الأمر الذي فيه تستفتيان الاستفتاء في اللغة : السؤال عن المشكل المجهول والفتوى جوابه : أي إن الأمر الذي يهمكما ويشكل عليكما وتستفتياني فيه قد بُتَّ فيه وانتهى حكمه.
وهذه الفتوى من يوسف عليه السلام زائدة على تعبير رؤياهما داخلة في باب المكاشفة والإنباء عن الغيب، قالها لهما ليثقا بقوله، ويعلما أنه إنما قالها بوحي من ربه، وأن الملك قد حكم في أمرهما بما قاله.
تفسير المراغي
المراغي