سمان: جمع سمينة. عجاف: هزيلة مفردها اعجف وعجفاء. تعبرون: تفسرون. أضغاث أحلام: احلام مضطربة يصعب تأويلها، والضغثُ وجمعه أضغاث: الحزمة من النبات او من كل شيء. واذّكر: تذكّر بعد أمة: بعد حين. تزرعون سبع سنين دأبا: دواما. سبع شداد: سبع سنين صاعب، تشتد على الناس تحصنون: تدخرون. يغاث الناس: من الغيث، وهو المطر والرحمة يعصرون: يستخرجون العصير مما يعصر كالزيت والعنب والتمر والقصب.
بعد أن أمضى يوسف عداً من السنين في السجن أراد الله ان يبعثَ بالفَرَج فهيَّأ الأسباب لذلك. اذ رأى الملك رؤيا أفزعته. لقد رأى سبع بقرات سمان ترعى في روضة، ثم جاءت سبع بقرات أخرى هزيلات قبيحات المنظر خرجت من النهر وأكلت البقرات الأولى السمان. كذلك رأيت سبع سنابل خُضْر حَسَنة طالعةً في ساق واحدة، وإذا سبع سنابل يابسات خلفها قد فلحتْهن الريح تهجم على السنابل الخضر فتأكلها.
استيقظ الملك منزعجا لهذين المنامين، وفي الصباح دعا إليه بالسحرة وكبراء دولته، وقص عليهم الرؤيا وسألهم عن تأويلها فلم يجد عند احد جوابا. قالوا:
قالوا أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأحلام بِعَالِمِينَ.
هذه أحلام مضطربة أيها الملك.
وفي ذلك الوقت انتبه رئيس سقاة الملك، رفيق يوسف في السجن الذي فسر الرؤيا، وتذكّره، فقال للملك: إن في السجن شاباً ذكياً له علم في تعبير الرؤيا، فأرسِلوني اليه لأسأله عن تفسير هذين المنامين. وأرسله الملك اليه فلما التقى بيوسف قال له:
يُوسُفُ أَيُّهَا الصديق أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لعلي أَرْجِعُ إِلَى الناس لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ.
قال يوسف: سيأتي على مصر سبعُ سنين مخصبات تجود الأرض فيها بالغلاّت الوافرة، ثم يأتي ذلك سبع مُجْدِبة تأتي على المخزون من السِّنين السبع التي تقدمتها.
نصحهم أن يقتصدوا في السنين ويخزِنوا ما فضلَ عن القوت في سنبله، حتى اذا حلّ الجدبُ وجدوا ما يسدّ الرمق إلى أن يأتي الخصب من جديد.
تيسير التفسير
إبراهيم القطان