و( دأباً ) حال، أي : دائبين، أو مصدر بإضمار فعله، أي : تدأبون دأباً. وفيه لغتان : السكون، والفتح.
قال في تعبيرها : تزرعون سبعَ سنينَ دأباً أي : على عادتكم المستمرة من الخصب والرخاء. فما حصدتُّم فَذَرُوهُ : اتركوه في سُنْبُله ؛ لئلا تأكله السوس، وهي نصيحة خارجة عن عبارة الرؤيا، إلا قليلاً مما تأكلون في تلك السنين، أي : لا تدرسوا منه إلا ما تحتاجون إلى أكله خاصة، وذلك أن أرض مصر لا يبقى فيها الطعام عامين. فعلمهم حيلة يبقى بها السنين المخصبة إلى السنين المجدبة، وهو أن يتركوه في سنبله غير مُدرَس ؛ فإن الحبة إذا بقيت في غشائها حُفظت بإذن الله.
وذكر الغزالي في الإحياء، في أسرار الجوع، أربعين خصلة. وفي بعض الأثر :( أن الله تعالى عذب النفس بأنواع من العذاب، ومع كل عذاب يقول لها : من أنا ؟ فتقول هي : ومن أنا ؟ حتى عذبها بالجوع، فقالت : أنت ربي سبحانك الواحد القهار ). والممدوح منه ؛ هو المتوسط دون إفراط ولا تفريط، كما قال البوصيري.
وبالله التوفيق. وَاخْشَ الدَّسَائِسَ مِنْ جُوع ومِنْ شِبعٍ فَرُبَّ مَخْمَصَةٍ شَرٌّ مِنَ التُّخَمِ
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي