وجملة : قَالَ تَزْرَعُونَ إلخ مستأنفة جواب سؤال مقدّر كغيرها مما يرد هذا المورد سَبْعُ سِنِينَ دَأَبًا أي : متوالية متتابعة، وهو مصدر. وقيل : هو حال، أي : دائبين، وقيل : صفة لسبع، أي : دائبة. وحكى أبو حاتم عن يعقوب أنه قرأ ( دأبا ) بتحريك الهمزة، وكذا روى حفص عن عاصم وهما لغتان قال الفراء : حرك لأن فيه حرفاً من حروف الحلق، وكذلك كل حرف فتح أوّله وسكن ثانيه فتثقيله جائز في كلمات معروفة. فعبر يوسف عليه السلام السبع البقرات السمان بسبع سنين فيها خصب، والعجاف بسبع سنين فيها جدب، وهكذا عبر السبع السنبلات الخضر، والسبع السنبلات اليابسات، واستدل بالسبع السنبلات الخضر على ما ذكره في التعبير من قوله : فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ أي : ما حصدتم في كل سنة من السنين المخصبة فذروا ذلك المحصود في سنبله ولا تفصلوه ؛ عنها لئلا يأكله السوس إلاّ قليلاً مما تأكلون في هذه السنين المخصبة، فإنه لا بدّ لكم من فصله عن سنبله وإخراجه عنها. واقتصر على استثناء المأكول دون ما يحتاجون إليه من البذر الذي يبذرونه في أموالهم، لأنه قد علم من قوله : تزرعون .
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن إسحاق، وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : قال يوسف للساقي : أذكرني عند ربك، أي : الملك الأعظم، ومظلمتي وحبسي في غير شيء، فقال : أفعل، فلما خرج الساقي ردّ على ما كان عليه، ورضي عنه صاحبه، وأنساه الشيطان ذكر الملك الذي أمره يوسف أن يذكره له، فلبث يوسف بعد ذلك في السجن بضع سنين ؛ ثم إن الملك ريان بن الوليد رأى رؤياه التي أري فيها فهالته، وعرف أنها رؤيا واقعة، ولم يدر ما تأويلها، فقال للملأ حوله من أهل مملكته إِنّي أرى سَبْعَ بقرات سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سنبلات خُضْرٍ وَأُخَرَ يابسات فلما سمع من الملك ما سمع منه ومسألته عن تأويلها، ذكر يوسف ما كان عبَّر له ولصاحبه، وما جاء من ذلك على ما قال، فقال : أنا أنبئكم بتأويله. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : أضغاث أَحْلاَمٍ يقول : مشتبهة. وأخرج أبو يعلى، وابن جرير عنه قال : من الأحلام الكاذبة. وأخرج ابن جرير عن الضحاك مثله. وأخرج عبد الرزاق، والفريابي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ من طرق عن ابن عباس في قوله : وادكر بَعْدَ أُمَّةٍ قال : بعد حين. وأخرج ابن جرير عن مجاهد والحسن وعكرمة وعبد الله بن كثير والسدّي مثله. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : بعد سنين. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : بعد أمة من الناس. وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن قتادة في قوله : أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بقرات الآية، قال : أما السمان فسنون فيها خصب، وأما العجاف فسنون مجدبة، وسبع سنبلات خضر هي السنون المخاصيب، تخرج الأرض نباتها وزرعها وثمارها، وآخر يابسات : المحول الجُدُوب لا تنبت شيئاً. وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن عكرمة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( لقد عجبت من يوسف وكرمه وصبره، والله يغفر له حين سئل عن البقرات العجاف والسمان، ولو كنت مكانه ما أخبرتهم حتى اشترطت عليهم أن يخرجوني، ولقد عجبت من يوسف وصبره وكرمه والله يغفر له حين أتاه الرسول، ولو كنت مكانه لبادرتهم الباب، ولكنه أراد أن يكون له العذر ) وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : إِلاَّ قَلِيلاً مّمَّا تُحْصِنُونَ يقول : تخزنون، وفي قوله : وَفِيهِ يَعْصِرُونَ يقول : الأعناب والدهن. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عنه في قوله : فِيهِ يُغَاثُ الناس يقول : يصيبهم فيه غيث وَفِيهِ يَعْصِرُونَ يقول : يعصرون فيه العنب، ويعصرون فيه الزبيب، ويعصرون من كل الثمرات. وأخرج سعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عنه أيضاً وَفِيهِ يَعْصِرُونَ قال : يحتلبون. وأخرج ابن جرير، وأبو الشيخ عنه أيضاً ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذلك عَامٌ قال : أخبرهم بشيء لم يسألوه عنه كأنّ الله قد علمه إياه فيه يغاث الناس بالمطر، وفيه يعصرون السمسم دهناً، والعنب خمراً والزيتون زيتاً.