ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠ

تَرَى الأكْمَ مِنْهُ سُجَّدًا للحَوَافِرِ (١)
قال ابن عباس (٢): إن ذلك الزمان كان سجود بعضهم لبعض، وقال في رواية الكلبي (٣): رأى يوسف هذه الرؤيا ليلة الجمعة وكانت ليلة القدر، فلما قصَّها على يعقوب أشفق عليه من حسد إخوته له، فقال له: يا بني لا تقصص.
٥ - وهو قوله: قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ الآية.
قال العلماء وأصحاب الآثار (٤): أشفق يعقوب على يوسف حسد إخوته بهذه الرؤيا؛ لأن يوسف كان نبيًا في علم الله مذ كان، ورؤيا الأنبياء وحي لا يبطل منها شيء.
قال ابن عباس (٥): رؤيا الأنبياء وحي، وعَلِمَ يعقوب أن إخوة يوسف يعرفون تأويلها ويشفقون من علو يوسف عليهم على صغر سنه وتقدم أمرهم أمره، وسبقهم من العلم إلى ما تأخر عنه، بهذا جاءت الآثار.
وقوله تعالى رُؤْيَاكَ الرؤيا (٦) مصدر كالبُشْرى والسُقيا والتقى والشورى، إلا أنه لما صار اسمًا لهذا المتُخيل في المنام جرى مجرى

(١) في (ب): (حوافر).
(٢) ذكر نحوه عند قوله تعالى وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا آية: ١٠٠. انظر: "زاد المسير" ٤/ ٢٩٠، القرطبي: ٩/ ٢٦٥.
(٣) البغوي: ٤/ ٢١٣، ابن عطية: ٧/ ٤٣٦.
(٤) الطبري ١٢/ ١٥٢، "زاد المسير" ٤/ ١٨٥، البغوي ٤/ ٢١٣، القرطبي ٩/ ١٢٢، الثعلبي ٧/ ٦٣ ب، ابن عطية: ٧/ ٤٣٧، ابن كثير ٣/ ٥١٢ - ٥١٤.
(٥) الطبري ١٢/ ١٥١، وابن أبي حاتم ٧/ ٢١٠١ أ، وأبو الشيخ والحاكم وابن مردويه كما في "الدر" ٤/ ٦، والبغوي ٤/ ٢١٣.
(٦) حديثه عن الرؤيا واشتقاقها منقول عن الفراء والزجاج والفارسي كما سيأتي.

صفحة رقم 20

الأسماء، وخرج من حكم الأعمال فلا يعمل واحدٌ منها أعمال المصادر، ومما يقوي خروجه عن أحكام المصادر تكسيرهم لها (رؤى) فصار بمنزلة ظلم، والمصادر في أكثر الأمر لا تكسر.
وفي الرؤيا أربع لغات: تحقيق الهمز، وتحقيقها بقلبها واوًا من غير إدغامها في التاء وإن كانت ساكنة؛ لأنها في تقدير الهمز فهي ليست بواو، وإذا لم يلزم لم يقع الاعتداد بها فلم يدغم، ومن ثم جاء صنو وشي في تخفيف وشي، وبقي الاسم على حرفين أحدهما حرف لين، وجاز تحرك حرف اللين وتصحيحه مع انفتاح ما قبله؛ لأن الهمزة (١) في تقدير الثبات، وقد أدغم قوم فقالوا: ريًا؛ لأنه لما ترك الهمز سكنت الواو وبعدها ياء فتحولتا ياءً مشددة كما يقال: لويته ليًّا، وكويته كيًا، والأصل كويًا ولويا، وكسروا الفاء كما كسروا من قولهم: قرن ألوى وقرون لي، وإن أشرت إلى الضمة فقلت (رُيًا) فرفعت الراء جاز، وتكون هذه الضمة مثلها في قوله: و (حيل) و (سيق).
وأنشد الفراء (٢):

(١) في (ب): (الهمز)
(٢) قال الفراء: أنشدني أبو الجراح.
و (العرض) الوادي فيه شجر، و (الغين) جمع الغيناء وهي الخضراء من الشجر، وهو بدل من (أفنانه)، و (يصرف): يصوت، وفي "اللسان" (رنه) ولا شاهد فيه. "اللسان" (عرض) ٥/ ٢٨٨٨، (غين) ٦/ ٣٣٣١ (رأى) ٣/ ١٥٤١، و"معاني القرآن" ٢/ ٣٥، و"الزاهر" ٢/ ٢٠٥، و"ديوان الأب" ١/ ١٢٢، و"تهذيب اللغة" ٢/ ١٣٢٣ مادة (رأى)، ٣/ ٢٧٠٩ مادة (غين)، و"تاج العروس" ١٣/ ٣٨١، و"معجم البلدات" ٤/ ١٠٢ (العرض).

صفحة رقم 21

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية