وقال يعقوب لما أراد بنوه الخروج من عنده يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة لأنهم كانوا ذوي جمال وأبهة وقوة وامتداد قامة مشتهرين في المصر بالقرية والكرامة عند الملك، فخاف عليهم العين وقد ورد في الحديث العين حق وقد ذكرنا ما ورد في ذلك في سورة نون في تفسير قوله تعالى : وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم (١) للآية، ولعله لم يوصهم بذلك في الكرة الأولى لأنهم كانوا مجهولين حينئذ وكان الداعي إليه خوفه على بنيامين، وعن إبراهيم النخعي أنه قال ذلك لأنه كان يرجو أن يروا يوسف في التفرق والأول أصح وما أغني عنكم من الله من شيء مما قضى عليكم فإ ن المقدر كائن، عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( لا يغني حذره عن قدر )(٢) رواه الحاكم ورواه أحمد من حديث معاذ بن جبل ورواه البزار من حديث أبي هريرة إن الحكم إلا لله يصيبكم لا محالة إن قضى عليكم سوءا ولا ينفعكم شيء فوض يعقوب أمره إلى الله تعالى وقال : عليه توكلت اعتمدت وعليه فليتوكل المتوكلون جمع بين حرفي العطف في عطف الجملة على الجملة، لتقدم الصلة للاختصاص، كأن الواو للعطف والفاء لإفادة السببية فإن فعل الأنبياء سبب لأن يقتدي بهم غيرهم.
٢ قال الحاكم: صحيح، وتعقبه الذهبي بأن زكريا بن منصور أحد رجاله مجمع على ضعفه، وفي الميزان ضعفه ابن معين ووهاه أبو زرعة، وقال ابن الجوزي: حديث لا يصح.
انظر فيض القدير (٩٩٧٧)..
التفسير المظهري
المظهري