لا تدخلوا من باب واحد... نهاهم عن الدخول من باب واحد، وأمرهم بالدخول من أبواب متفرقة، أخذا بالسبب العادي في اتقاء الحسد. وأرشدهم إلى التوكل على الله، مع ذلك، لأنه لا حكم إلا له تعالى، ولا يدفع قضاءه شيء إلا أن يكون شيء قد قدره الله تعالى سببا لمنع شيء آخر. فكل من التوكل والأخذ بالأسباب مطلوب من العبد، إلا أنه حين الأخذ بالأسباب يجزم بأن الحكم لله وحده في كل الأمور. وما الأسباب إلا أمور عادية يخلق الله عندها ما يريد، أو يمتنع عندها ما يريد منعه، والله فعال لما يريد. وقد أخير الله تعالى أن امتثالهم أمر أبيهم ما كان يغنى عنهم من الله شيئا لو سبق في قضائه إصابتهم بالعين، ولكن شفقة يعقوب حملته على وصيتهم بما ذكر، دفعا للخطرة التي تسبق إلى النفس، وهو يعلم أن ذلك لا تأثير له إلا بإذن الله،
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف