قالوا نفقد وكان للسقاية اسمان فعبروا بقولهم صواع الملك والصواع هو المكيال وهو السقاية المتقدّمة سموه تارة كذا وتارة كذا، وإنما اتخذوا هذا الإناء مكيالاً لعزة ما يكال به في ذلك الوقت. ولمن جاء به حمل بعير ، أي : من الطعام، والبعير يطلق لغة على الذكر خاصة وأطلقه بعضهم على الناقة أيضاً، وجعله نظير إنسان وهو ما جرى عليه الفقهاء في باب الوصية، والجمع في القلة على أبعرة، وفي الكثرة على بعران وأنا به زعيم قال مجاهد : هذا الزعيم هو الذي أذن، والزعيم الكفيل، وهذه الآية تدل على أنّ الكفالة كانت صحيحة في شرعهم، وقد حكم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله :«الزعيم غارم ».
وإذا ورد في شرعنا ما يقرّر شرع غيرنا، هل يكون شرعاً لنا ؟ في ذلك خلاف والراجح أنه ليس بشرع لنا. فإن قيل : كيف تصح هذه الكفالة مع أنّ السارق لا يستحق شيئاً ؟ أجيب : بأنهم لم يكونوا سراقاً في الحقيقة فيحمل ذلك على مثل رد الضائع، فيكون ذلك جعالة أو أنّ مثل هذه الكفالة، كانت جائزة عندهم في ذلك الزمان.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني