قالوا نَفقِدُ صُوَاعَ الملكِ الذي يكيل به، أو يشرب فيه، ولمن جاء به حِمْلُ بعيرٍ من الطعام، وأنا به زعيم كفيل أؤديه إلى من رده. وفيه دليل على جواز الجعل، وضمان الجعل قبل تمام العمل. قاله البيضاوي.
وقوله تعالى : فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رَحْل أخيه... الآية. هذا من فعل أهل التصريف بالله، المأخوذين عنهم، لا يدخل تحت قواعد الشرع ؛ لأن فاعله مفعول به، أو ناظر بنور الله إلى غيب مشيئة الله، كأفعال الخضر عليه السلام. قال الورتجبي : إن الله سبحانه إذا خصَّ نبياً، أو ولياً ألبسه صفاته بتدريج الحال ؛ ففي كل حالة له يكسوه نوراً من صفته، فمن جملة صفاته : كيد الأزل ومكر الأبد، فكسى علم كيده قلب يوسُفَ، حتى كاد برؤية كيد الله الأزلي، فعرفه فيه أسرار لطف صنائعه، وعلم حقائق أفعاله وقدرته. هـ.
وقوله : نرفع درجات من نشاء : أي بالعلم بالله ؛ كالكشف عن أسرار ذاته وأنوار صفاته، والتخلق بمعاني أسمائه، والتحقق بمقامات اليقين، ومنازل السائرين. وهذه درجات المقربين، وليس فوقها إلا درجة الأنبياء والمرسلين. أو بالعلم بأحكام الله وشرائعه ؛ كالعلم بأحكام العبادات والعادات، وسائر المعاملات. وهذه درجات عامة أهل اليمين من العلماء الأتقياء والصالحين، ومنتهى درجاتهم هي ابتداء درجات العارفين المقربين، ثم الأنبياء والمرسلين. وفوق كل ذي علم عليم ، ومنتهى العلم إلى الله العظيم.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي