ﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿ

قوله " تاللهِ " التاء حرف قسم، وهي عند الجمهور بدل من واو القسم ولذلك لا تدخل إلاَّ على الجلالة المعظمة، أو الرب مضافاً للكعبة، أو الرحمن في قول ضعيف، ولو قلت : تالرحْمن " لم يجز، وهي فرعُ الفرعِ. وهذا مذهب الجمهور.
وزعم السيهليُّ : أنهَّا أصلٌ بنفسها، ويلازمها التَّعجب غالباً كقوله :( تالله تفتأ تذكر يوسف ).
وقال ابنُ عطيَّة :" والتَّاء في " تَاللهِ " بدلٌ من واو، كما أبدلت في تراثٍ، وفي التَّوراةِ، وفي التخمة، ولا تدخلُ التَّاء في القسم، إلاَّ في المكتوبة، من بين أسماء الله تعالى وغير ذلك لا تقول تالرحمنِ، وتَا الرَّحيم " انتهى وقد تقدَّم أنَّ السُّهيليَّ خالف في كونها بدلاً من واوٍ.
وأمَّا قوله :" في التَّوراةِ " يريد عند البصريين، وزعم بعضهم أنَّ التَّاء فيها زائدةٌ، وأمَّا قوله " إلا في المكتُوبَةٍ " هذا هُوا المشهور، وقد تقدَّم دخولها على غير ذلك.
قوله :" مَا جِئْنَا " يجوز أن يكون معلقاً للعلم، ويجوز أن يضمن العلم نفسه معنى القسم فيجاب بما يجاب به القسم، وقيل هذان القولان في قول الشاعر :[ الكامل ]

٣١٢٥ ولقَدْ عَلمْتُ لتأتِينَّ مَنيِّتِي إنَّ المَنايَا لا تَطِيشُ سِهَامُهَا
قوله وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ يحتمل أن يكون جواباً للقسم فيكونون قد أقسموا على شيئين : نفي الفساد، ونفي السَّرقة.

فصل


قال المفسرون : حلفوا على أمرين :
أحدهما : على أنهم ما جاءوا لأجل الفسادِ في الأرض ؛ لأنَّه ظهر من أحوالهم وامتناعهم من التصرف في أموال النَّاس بالكليَّة لا بأكل، ولا بإرسال في مزارع النَّاس حتَّى روي أ نهم كانوا يسدون أفواه دوابهم لئلا يفسد زرع النَّاس، وكانوا مواظبين على أنواع الطَّاعات.
والثاني : أنهم ما كانوا سارقين، وقد حصل لهم في شاهد قاطع، وهو أنهم لما وجدوا بضاعتهم في رحالهم حملوها من بلادهم إلى مصر، ولم يستحلُّوا أخذها والسارق لا يفعل ذلك ألبتَّة.

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية