قَالُواْ تالله لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأرض التاء بدل من واو القسم عند الجمهور. وقيل : من الباء، وقيل : أصل بنفسها، ولا تدخل إلاّ على هذا الاسم الشريف دون سائر أسمائه سبحانه، وقد دخلت نادراً على الرب، وعلى الرحمن، والكلام على هذا مستوفي في علم الإعراب، وجعلوا المقسم عليه هو علم يوسف وأصحابه بنزاهة جانبهم، وطهارة ذيلهم، عن التلوّث بقذر الفساد في الأرض، الذي من أعظم أنواعه السرقة. لأنهم قد شاهدوا منهم في قدومهم عليه المرّة الأولى، وهذه المرّة من التعفف والزهد عما هو دون السرقة، بمراحل ما يستفاد منه العلم الجازم بأنهم ليسوا بمن يتجارأ على هذا النوع العظيم من أنواع الفساد، ولو لم يكن من ذلك إلاّ ردّهم لبضاعتهم التي وجدوها في رحالهم، والمراد بالأرض هنا : أرض مصر. ثم أكدوا هذه الجملة التي أقسموا بالله عليها بقولهم : وَمَا كُنَّا سارقين لزيادة التبرّي مما قرفوهم به والتنزه عن هذه النقيصة الخسيسة والرذيلة الشنعاء.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : وَقَالَ يا بَنِى لاَ تَدْخُلُوا مِن بَابٍ وَاحِدٍ قال : رهب يعقوب عليهم العين. وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر عن محمد بن كعب قال : خشي عليهم العين. وأخرج سعيد بن منصور، وابن المنذر، وأبو الشيخ عن النخعي في قوله : وادخلوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرّقَةٍ قال : أحب يعقوب أن يلقى يوسف أخاه في خلوة. وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله : إِلاَّ حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا قال : خيفة العين على بنيه. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن قتادة في قوله : وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لّمَا عَلَّمْنَاهُ قال : إنه لعامل بما علم، ومن لا يعمل لا يكون عالماً. وأخرج هؤلاء عنه في قوله : آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قال : ضمه إليه، وفي قوله : فَلاَ تَبْتَئِسْ قال : لا تحزن ولا تيأس، وفي قوله : فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ قال : قضى حاجتهم، وكال لهم طعامهم، وفي قوله : جَعَلَ السقاية قال : هو إناء الملك الذي يشرب منه فِي رَحْلِ أَخِيهِ قال : في متاع أخيه. وأخرج ابن أبي حاتم، وابن الأنباري في المصاحف عن ابن عباس في قوله : جَعَلَ السقاية قال : هو الصواع، وكل شيء يشرب منه فهو صواع. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد نحوه. وأخرج ابن جرير، ابن أبي حاتم عن ابن زيد نحوه أيضاً. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله : أَيَّتُهَا العير قال : كانت العير حميراً. وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عنه في قوله : وَلِمَن جَاء بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ قال : حمل حمار طعام، وهي لغة. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن ابن عباس في قوله : وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ يقول : كفيل. وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير، ومجاهد، وقتادة، والضحاك مثله. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن الربيع بن أنس في قوله : مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأرض يقول : ما جئنا لنعصي في الأرض. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله : فَمَا جَزَاؤُهُ قال : عرفوا الحكم في حكمهم فقالوا : من وجد في رحله فهو جزاؤه ، وكان الحكم عند الأنبياء يعقوب وبنيه أن يؤخذ السارق بسرقته عبداً يسترقّ. وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله : فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قال : ذكر لنا أنه كان كلما فتح متاع رجل استغفر تأثماً مما صنع حتى بقي متاع الغلام قال : ما أظن أن هذا أخذ شيئاً، قالوا : بلى فاستبره، وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله : كذلك كِدْنَا لِيُوسُفَ قال : كذلك صنعنا ليوسف مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الملك يقول : في سلطان الملك. قال : كان في دين ملكهم أنه من سرق أخذت منه السرقة ومثلها معها من ماله فيعطيه المسروق. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله : مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الملك يقول : في سلطان الملك. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله : إِلاَّ أَن يَشَاء الله قال : إلا بعلة كادها الله ليوسف فاعتلّ بها. وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عنه في قوله : نَرْفَعُ درجات مَّن نَّشَاء قال : يوسف وإخوته أوتوا علماً فرفعنا يوسف في العلم فوقهم درجة. وأخرج الفريابي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير قال : كنا عند ابن عباس فحدث بحديث، فقال رجل عنده : وَفَوْقَ كُلّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ فقال ابن عباس : بئس ما قلت. الله العليم الخبير، وهو فوق كل عالم. وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب قال : سأل رجل علياً عن مسألة، فقال فيها، فقال الرجل ليس هكذا ولكن كذا وكذا، قال عليّ : أصبت وأخطأت وَفَوْقَ كُلّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ . وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في الأسماء والصفات عن عكرمة في قوله : وَفَوْقَ كُلّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ قال : علم الله فوق كل عالم.