ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَاأَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ (٨١).
[٨١] ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ هذا من قولِ كبيرِهم، وقيل: من قولِ يوسفَ عليه السلام، والأولُ أظهرُ فَقُولُوا يَاأَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ بنيامينَ.
(سَرَقَ) وأخذَ ما لم يؤتَمَنْ عليه في خُفْيَةٍ.
وَمَا شَهِدْنَا بأنَّ السارقَ يسترَقُّ إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا من سُنَّتِكَ.
وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ أي: لم نعلمْ أنه يسرقُ، وقيل: معناه: وما شهدْنا عليه إلا بما علمْ؛ نا أي: لا نقطعُ عليه بالسرقةِ، لكنَّا رأينا الصواعَ قد أُخرج من رحلِه، وما كُنا لِما غابَ من أمورِه في نهارِه وليلِه حافظينَ.
...
وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (٨٢).
[٨٢] وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا أي: أهلَ القرية، وهي مصرُ. قرأ ابنُ كثيرٍ، والكسائيُّ، وخلفٌ: (وَسَلْ) بالنقلِ، والباقون: بالهمز (١).
وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا أي: الإبلَ التي عليها الأحمالُ، والمرادُ: أصحابُها؛ لأنهم كانوا قد صحبهم قافلةٌ من كنعانَ من جيرانِ يعقوبَ، المعنى: أرسلْ إلى أهلِ مصرَ وأصحابِ العيرِ فاسأَلْهم عن ذلكَ.
وَإِنَّا لَصَادِقُونَ في قولنا.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب