قوله تعالى: قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا.
١١٨٧٠ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أنفسكم أمرا أَيْ: زَيَّنَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا
١١٨٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ ثنا سَلَمَةُ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: فَلَمَّا جَاءُوا إِلَى يَعْقُوبَ اتَّهَمَهُمْ وظن أنها كَفَعْلَتِهِمْ بِيُوسُفَ، ثُمَّ قَالَ:
بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ
قَوْلُهُ تَعَالَى: فَصَبْرٌ جَمِيلٌ.
١١٨٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ثنا الْحُسَيْنُ ثنا عَامِرٌ، عَنْ أَسْبَاطٍ عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: وَأَقْبَلَ النَّفْرُ إِلَى يَعْقُوبَ فَأَخْبَرُوهُ الْخَبَرَ، فَبَكَى وَقَالَ: يَا بَنِيَّ مَا تَذْهَبُونَ مِنْ مَرَّةٍ إِلا نَقَصْتُمْ وَاحِدًا، ذَهَبْتُمْ فَنَقَصْتُمْ يُوسُفَ ثُمَّ ذَهَبْتُمُ الثَّانِيَةَ فَنَقَصْتُمْ يُوسُفَ، ثُمَّ ذَهَبْتُمُ الثَّانِيَةَ فَنَقَصْتُمْ شَمْعُونَ ثُمَّ ذَهَبْتُمُ الثَّالِثَةَ فَنَقَصْتُمْ بِنْيَامِينَ، ورُوبِيلَ، فَصَبَرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا
قَوْلُهُ تَعَالَى: عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا.
١١٨٧٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا أَبُو الْجُمَاهِرِ، أَنْبَأَ سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا أَيْ: يُوسُفَ وَأَخِيهِ ورُوبِيلَ.
١١٨٧٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثنا سَلَمَةُ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا أَيْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ ورُوبِيلَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّهُ هو العليم الحكيم.
قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ.
١١٨٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا أَبُو غَسَّانَ ثنا سَلَمَةُ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَوْلُهُ: الْحَكِيمُ قَالَ: الْحَكِيمُ فِي عُذْرِهِ وَحُجَّتِهِ إِلَى عِبَادِهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَتَوَلَّى عَنْهُمْ.
١١٨٧٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ثنا مُحَمَّدٌ بْنُ عِيسَى ثنا سَلَمَةُ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ:
وَتَوَلَّى عَنْهُمْ أَيْ: أَعْرَضَ عَنْهُمْ، وَتَتَامَّ حُزْنَهُ وبلغ جهوده حِينَ لَحِقَ بِيُوسُفَ أَخُوهُ، وَهَيَّجَ عَلَيْهِ حُزْنَهُ عَلَى يُوسُفَ.
١١٨٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ ثنا أَبُو زُهَيْرٍ ثنا بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي رَوْقٍ قَالَ: لَمَّا احْتَبَسَ يُوسُفُ أَخَاهُ بِسَبَبِ السَّرِقَةِ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيْهِ يَعْقُوبُ: مِنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ، بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ إِلَى يُوسُفَ عَزِيزِ فِرْعَوْنَ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ مُوَكَّلٌ بِنَا الْبَلاءُ، إِنَّ أَبِي إِبْرَاهِيمَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ فَصَبَرَ فَجَعَلَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلامًا، وَإِنَّ أَبِي إِسْحَاقَ قُرِّبَ لِلْذَبْحِ فِي اللَّهِ فَصَبَرَ، فَفَدَاهُ اللَّهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ، وَإِنَّ اللَّهَ كَانَ قَدْ وَهْبَ لِي قُرَّةَ عَيْنٍ فَسَلَبْنِيهِ لَحْمِي عَلَى عَظْمِي، فَلا لَيْلِي لَيْلٌ وَلا نَهَارِي نَهَارٌ وَالأَسِيرُ الَّذِي فِي يَدَيْكَ بِمَا ادَّعَى عَلَيْهِ مِنَ السَّرَقِ أَخُوهُ لأُمِّهِ فَكُنْتُ إِذَا ذَكَرْتُ أَسَفِي عَلَيْهِ قَرْبَتُهُ مِنِّي فَسَلا عَنِّي بَعْضَ مَا كُنْتُ أَجِدُ، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ حَبَسْتَهُ بِسَبَبِ سَرِقَةٍ فَخَلِّ سَبِيلَهُ فَإِنِّي لم ألد سارقا، وليس بسارق، السلام «١».
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ.
١١٨٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا مِنْجَابٌ، أَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي رَوْقٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ قَالَ: يَا حُزْنَا عَلَى يُوسُفَ- وَرُوِيَ عَنِ الضَّحَّاكِ وَقَتَادَةَ مِثْلُ ذَلِكَ.
١١٨٧٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا شَبَابَةُ، ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ «٢»
قَوْلُهُ: يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ يَا جَزَعًا
١١٨٨٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عيسى ثنا سَلَمَةُ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ قَالُوا: جَهْلا وَظُلْمًا.
١١٨٨١ - حَدَّثَنَا عَمْرٌو الأَوْدِيُّ، ثنا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سُفْيَانَ الأَسَدِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: مَا أُعْطِيَتْ أُمَّةٌ مِثْلَ مَا أُعْطِيَتْ هَذِهِ الأُمَّةُ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِ يَعْقُوبَ: يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَلَوْ أعطيها أحد أعطيها يعقوب.
(٢). التفسير ١/ ٣١٩.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ.
١١٨٨٢ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا أَبُو سَلَمَةَ ثنا حَمَّادٌ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ قَالَ: يَا رَبِّ: إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَسْأَلُونَكَ بِإِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ، وَيَعْقُوبَ فَاجْعَلْنِي لَهُمْ رَابِعًا، فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ، أَنْ يَا دَاوُدُ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ بِسَبَبٍ فَصَبَرَ وَتِلْكَ بَلِيَّةٌ لَمْ تَنَلْكَ، وَإِنَّ إِسْحَاقَ بَذَلَ مُهْجَةَ دَمِهِ فِي سَبَبٍ فَصَبَرَ، وَتِلْكَ بَلِيَّةٌ لَمْ تَنَلْكَ، وَإِنَّ يَعْقُوبَ أُخِذَتْ مِنْهُ حَبِيبُهُ حَتَّى ابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَصَبَرَ وَتِلْكَ بَلِيَّةٌ لَمْ تَنَلْكَ «١».
١١٨٨٣ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا ابْنُ نُفَيْلٍ الْحَرَّانِيُّ ثنا نَضَّرُ بْنُ عَرَبِيٍّ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمَّا طَالَ حُزْنُهُ عَلَى يُوسُفَ ذَهَبَتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ وَهُوَ كَظِيمٌ جَعَلَ الْعُوَّادُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِ فَيَقُولُونَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، كَيْفَ تَجِدُكَ؟ فَيَقُولُ شَيْخٌ كَبِيرٌ، قَدْ ذَهَبَ بَصَرِي فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ يَا يَعْقُوبُ شَكَوْتَنِي إِلَى عُوَّادِكَ؟ قَالَ:
أَيْ رَبِّ هَذَا ذَنْبٌ عَمِلْتُهُ، لَا أَعُودُ إِلَيْهِ، فَلَمْ يَزَلْ بعد يقول: نما أشكوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ
١١٨٨٤ - أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، ثنا ابْنُ وَهْبٍ، أخبرنى يزيد ابن يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْحَسَن بْنِ الْحُرِّ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ أَنَّ جِبْرِيلَ دَخَلَ عَلَى يُوسُفَ فِي السِّجْنِ فَعَرَفَهُ فَقَالَ لَهُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ الْكَرِيمُ عَلَى رَبِّهِ هَلْ لَكَ عِلْمٌ بِيَعْقُوبَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: مَا فعل؟ قال: ابيضت عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ عَلَيْكَ، قَالَ: فَمَا بَلَغَ مِنْ حُزْنِهِ؟
قَالَ حَزِنَ سَبْعِينَ، قَالَ: هَلْ لَهُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَجْرٍ؟ قَالَ نَعَمْ، أَجْرُ مِائَةِ شَهِيدٍ.
١١٨٨٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ، ثنا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّيْمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ السُّدِّيَّ يَقُولُ نَحْوَ ذَلِكَ.
١١٨٨٦ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا أَبُو الْيَمَانِ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ لَيَّةَ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِنَحْوِهِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ذَهَبَ بَصَرُهُ وَقَالَ: لَهُ أَجْرُ سَبْعِينَ شهيدا.
تفسير ابن أبي حاتم
أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي
أسعد محمد الطيب