ولما رجعوا إلى أبيهم وقالوا له ما قال كبيرهم فكأنه قيل : فما قال لهم ؟ فقيل : قال لهم بل سوّلت ، أي : زينت تزييناً فيه غي لكم أنفسكم أمراً ، أي : حدّثتكم بأمر ففعلتموه، وإلا فما أدرى الملك أن السارق يؤخذ بسرقته فصبر جميل ، أي : فأمري صبر جميل، أو فصبر جميل صبري، أو أجمل، وقدم مثل ذلك في واقعة يوسف إلا أنه قال فيها : والله المستعان على ما تصفون [ يوسف، ١٨ ] وقال هنا عسى الله أن يأتيني بهم ، أي : بيوسف وشقيقه بنيامين والأخ الثالث الذي أقام بمصر جميعاً ، أي : فلا يتخلف منهم أحد، وإنما قال يعقوب عليه السلام هذه المقالة ؛ لأنه لما طال حزنه واشتدّ بلاؤه ومحنته علم أن الله تعالى سيجعل له فرجاً ومخرجاً عن قريب، فقال ذلك على سبيل حسن الظن بالله تعالى وتفرس أن هذه الأفعال نشأت عن يوسف عليه السلام، وأن الأمر يرجع إلى سلامة واجتماع، ثم علل هذا بقوله : إنه هو العليم ، أي : البليغ العلم بما خفي عنا من ذلك فيعلم أسبابه الموصلة إلى المقاصد الحكيم ، أي : البليغ فيما يدبره ويقضيه.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني