قوله تعالى: فَتَحَسَّسُواْ : أي: استقصوا خبره
صفحة رقم 548
بحواسِّكم، ويكون في الخير والشر. وقيل: بالحاء في الخير، وبالجيم في الشر، ولذلك قال هنا «فتحسَّسُوا»، وفي الحجرات: وَلاَ تَجَسَّسُواْ [الآية: ١٢]، وليس كذلك، فإنه قد قرىء بالجيم هنا. وتقدَّم الخلاف في قوله «وَلاَ تَيْأَسُواْ». وقرأ الأعرج: «تَيْئَسوا».
والعامَّةُ على «رَوْح اللَّه» بالفتح وهو رحمتُه وتنفيسُه وقرأ الحسن وعمر بن عبد العزيز وقتادة بضم الراء. قال الزمخشري، «أي: مِنْ رحمتِه التي يحيا بها العباد». وقال ابن عطية: «وكأن معنى هذه القراءة: لا تَيْئَسوا مِنْ حَيٍّ معه رُوح اللَّه الذي وهبه، فإنَّ مَنْ بقي روحُه يُرْجَى، ومِنْ هذا قول الشاعر:
| ٢٨٢٢ - وفي غيرِ مَنْ قدوارَتِ الأرضُ فاطْمَعِ | ..................... |
| ٢٨٢٣ - وكلُّ ذي غَيْبَةٍ يَؤُوْبُ | وغائبُ الموتِ لا يَؤُوبُ |
وقال أبو البقاء:» الجمهورُ على فتح الراء، وهو مصدر في معنى الرحمة، إلا أنَّ استعمالَ الفعل منه قليل، وإنما يُسْتَعمل بالزيادة مثل أراح ورَوَّح، ويُقرأ بضم الراء وهي لغةٌ فيه. وقيل: هو اسمُ مصدرٍ مثل الشِّرْب والشُّرْب «.
صفحة رقم 550الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط