كان يعقوب عليه السلام يبعث بنيه في طلب يوسف، وكان الإخوة يخرجون بطلب المسيرة وفي اعتقادهم هلاكُ يوسف. . . وكلُّ إنسانٍ وهمُّه.
ويقال قوله : فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ أمرٌ بطلب يوسف بجميع حواسِّهم ؛ بالبَصَرِ لعلَّهم تقع عليه أعينهم، وبالسَّمْع لعلَّهم يسمعون ذِكْرَه، وبالشمِّ لعلهم يجدون رِيحَه ؛ وقد توهَّم يعقوبُ أنهم مثله في إرادةِ الوقوفِ على شأنه. ثم أحالهم على فضل الله حيث قال : لاَ يَيْئَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إلاَّ الْقَوْمُ الكَافِرُونَ .
ويقال لم يكن ليعقوب أحدٌ من الأولاد بمكان يوسف، فَظَهَر من قِلَّةِ الصبر عليه ما ظهر، وآثَرَ غيْبَةَ الباقين من الأولاد في طلب يوسف على حضورهم عنده. . فشتَّان بين حاله معهم وبين حاله مع يوسف ! واحدٌ لم يَرَه فابْيَضَّتْ عيناه من الحزن بفرقته، وآخرون أَمرَهُم - باختياره - بِغَيْبَتِهم عنه.
لطائف الإشارات
عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري