وقوله : فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ تقدير الكلام : فذهبوا فدخلوا بلد١ مصر، ودخلوا على يوسف، قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ يعنون من الجدب والقحط وقلة الطعام، وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ أي : ومعنا ثمن الطعام الذي تمتاره، وهو ثمن قليل. قاله مجاهد، والحسن، وغير واحد.
وقال ابن عباس : الرديء٢ لا يَنفُق، مثل خَلَق الغِرارة، والحبل، والشيء، وفي رواية عنه : الدراهم الرديئة التي لا تجوز إلا بنقصان. وكذا قال قتادة، والُّسدي.
وقال سعيد بن جبير [ وعكرمة ]٣ هي الدراهم الفُسُول.
وقال أبو صالح : هو الصنوبر وحبة الخضراء.
وقال الضحاك : كاسدة لا تنفق.
وقال أبو صالح : جاءوا بحَبِّ البُطْم الأخضر والصنوبر.
وأصل الإزجاء : الدفع لضعف الشيء، كما قال حاتم الطائي :
ليَبْك عَلى مِلْحَانَ ضَيفٌ مُدَفَّعٌ *** وَأرمَلَةٌ تُزْجي مَعَ الليل أرمَلا٤ وقال أعشى بني ثعلبة :
الوَاهبُ المائةِ الهجَان وعَبدِها *** عُوذًا تُزَجِّي خَلْفَها أطْفَالَها٥ وقوله إخبارا عنهم : فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ أي : أعطنا بهذا الثمن القليل ما كنت تعطينا قبل ذلك. وقرأ ابن مسعود :" فأوقرْ ركابنا وتصدق علينا ".
وقال ابن جريج : وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا برَدِّ أخينا إلينا.
وقال سعيد بن جبير والسدي : وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا يقولون : تصدق علينا بقبض هذه البضاعة المزجاة، وتجوز فيها.
وسئل سفيان بن عُيُيْنَة : هل حرمت الصدقة على أحد من الأنبياء قبل النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : ألم تسمع قوله : فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ رواه ابن جرير عن الحارث، عن القاسم، عنه ٦-٧.
وقال ابن جرير : حدثنا الحارث، حدثنا القاسم، حدثنا مروان بن معاوية، عن عثمان بن الأسود : سمعت مجاهدا وسئل : هل يكره أن يقول الرجل في دعائه : اللهم تصدق علي ؟ فقال : نعم، إنما الصدقة لمن يبتغي الثواب.
٢ - في ت، أ :"الردي الذي لا "..
٣ - زيادة من ت، أ..
٤ - البيت في تفسير الطبري (١٦/٢٣٥)..
٥ - البيت في تفسير الطبري (١٦/٢٣٥)..
٦ - في أ :"به"..
٧ - تفسير الطبري (١٦/٢٤٢).
.
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة