ﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢ

قلت :( من يتق ويصبر ) : من قرأ بالياء : أجرى الموصول مجرى الشرط ؛ لعمومه وإبهامه، فعطف على صلته بالجزم، ومنه قول الشاعر :

كذَلِكَ الذي يَبْغي عَلَى النَّاسِِ ظَالِماً تُصْبه عَلَى رغمِ عَوَاقِبُ مَا صَنَعْ
فقالوا : أئنك لأنتَ يوسف ؟ بالاستفهام التقريري. وقرأ ابن كثير على الإيجاب. قيل : عرفوه بذوائبه وشمائله حين نزل إليهم وكلمهم.
وقيل : تبسم فعرفوه بثناياه. وقيل : رفع التاج عن رأسه فعرفوه بِشَامةٍ كانت في رأسه بيضاء، وكانت لسارة يعقوب مثلها.
قال لهم : أنا يوسف وهذا أخي من أبي وأمي. ذكره تعريفاً لنفسه به، وتفخيماً لشأنه، وإدخالاً له في المنة بقوله : قد مَنّ الله علينا بالسلامة والكرامة والعز. إنه من يتقِ الله ويصبرْ على بلواه، وعلى طاعته وتقواه فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ، وضع المحسنين موضع المضمر ؛ تنبيهاً على أن المحسن جمع بين الصبر والتقوى. فمن اتقى الله وصبر فهو محسن. . .
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : من رام الدخول إلى حضرة الكريم الغفار، فليدخل من باب الذل والانكسار. وفي الحِكَم :" ما طلب لك شيء مثل الاضطرار، ولا أسرع بالمواهب مثل الذلة والافتقار ". فإذا قرعت الباب، ورمت الدخول مع الأحباب، فقل بلسان التضرع والانكسار : يا أيها العزيز الغفار مسنا الضر، وهو البعد والغفلة، وجئنا ببضاعة مزجاة ؛ عمل مدخول، وقلب معلول، فأوْفِ لنا ما أملناه من الجزاء المأمول، وتفضل علينا بالقبول والوصول، وقل : اليوم نغفر لكم ونغطي مساوئكم، ونوصلكم بما مني إليكم من الإحسان، لا بما منكم إلينا الطاعة والإذعان. هؤلاء إخوة يوسف لما أظهروا فاقتهم، واستقلوا بضاعتهم، وأحضروا شكايتهم، سمح لهم وقربهم، وكشف لهم عن وجهه الجميل، ومنحهم العطاء الجزيل، فما ظنك بالرب العظيم الجليل، الذي هو أرحم الراحمين، ومحل أمل القاصدين.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير